تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَخْرَجَ: البُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ:

أَنَّ خَدِيْجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، فَلَبِثَ -ﷺ- سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيْبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِيْنَ (١) .

ابْنُ إِدْرِيْسَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) بنِ حَاطِبٍ، قَالَ:

قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَاتَتْ خَدِيْجَةُ جَاءتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ، فَقَالَتْ:

يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ تَزَوَّجُ؟

قَالَ: (وَمَنْ؟) .

قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا.

قَالَ: (مَنِ البِكْرُ، وَمَنِ الثَّيِّبُ؟) .

قَالَتْ: أَمَّا البِكْرُ؛ فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْكَ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ؛ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ، وَاتَّبَعَتْكَ.

قَالَ: (اذْكُرِيْهِمَا عَلَيَّ) .

قَالَتْ: فَأَتَيْتُ أُمَّ رُوْمَانَ، فَقُلْتُ:

يَا أُمَّ رُوْمَانَ! مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ؟

قَالَتْ: مَاذَا؟

قَالَتْ: رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- يَذْكُرُ عَائِشَةَ.

قَالَتْ: انْتَظِرِي، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ.

فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيْهِ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ-: (أَنَا أَخُوْهُ وَهُوَ أَخِي، وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي) .

فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُوْمَانَ:

إِنَّ المُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ، وَوَاللهِ مَا أُخْلِفُ وَعْدًا قَطُّ.

قَالَتْ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ المُطْعِمَ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الجَارِيَةِ؟

قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلِيْنَ؟

فَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الفَتَى إِلَيْكَ تُدْخِلُهُ فِي دِيْنِكَ.

فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ؟

قَالَ: إِنَّهَا لَتَقُوْلُ مَا تَسْمَعُ.

فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ المَوْعِدِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا:

قُوْلِي لِرَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- فَلْيَأْتِ. فَجَاءَ،

(١) أخرجه البخاري ٧ / ١٧٥ في مناقب الانصار: باب تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها، وتمامه: ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين.

وفي خبر عروة إشكال أجاب عنه الحافظ في " الفتح " ٧ / ١٧٥، ١٧٦ فراجعه.

(٢) في مطبوعة دمشق " عن " بدل " بن " وهو خطأ.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ١٤٩