وَكَانَتِ امْرَأَةً بَيْضَاءَ جَمِيْلَةً، وَمِنْ ثَمَّ (١) يُقَالُ لَهَا: الحُمَيْرَاءُ، وَلَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ -ﷺ- بِكْرًا غَيْرَهَا، وَلاَ أَحَبَّ امْرَأَةً حُبَّهَا، وَلاَ أَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- بَلْ وَلاَ فِي النِّسَاءِ مُطْلَقًا امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا.
وَذَهَبَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَبِيْهَا، وَهَذَا مَرْدُوْدٌ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّنَا -ﷺ- فِي الدُّنْيَا وَالآخرَةِ، فَهَلْ فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ، وَإِنْ كَانَ لِلصِّدِّيْقَةِ خَدِيْجَةَ شَأْوٌ لاَ يُلْحَقُ، وَأَنَا وَاقِفٌ فِي أَيَّتِهِمَا أَفْضَلُ، نَعَمْ جَزَمْتُ (٢) بِأَفْضَلِيَّةِ خَدِيْجَةَ عَلَيْهَا، لأُمُوْرٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا (٣) .
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ-: (أُرِيْتُكِ فِي المَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، جَاءَ بِكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ [مِنْ] حَرِيْرٍ (٤)، فَيَقُوْلُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ.
فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ، فَإِذَا أَنْتِ فِيْهِ، فَأَقُوْلُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ (٥» .
وَأَخْرَجَ: التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ المَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ جِبْرِيْلَ جَاءَ بِصُوْرَتِهَا
(١) تحرفت في مطبوعة دمشق إلى " ومرة ".
(٢) تحرفت في مطبوعة دمشق إلى " خرجت ".
(٣) من قوله " نعم جزمت " إلى هنا سقط من المطبوع.
(٤) السرقة بفتح السين والراء والقاف: هي القطعة، وفي مطبوعة دمشق " خرقة " وهي عند ابن حبان كما في " الفتح " ٩ / ١٥٦.
(٥) أخرجه أحمد ٦ / ٤١ و١٢٨ و١٦١، والبخاري ٧ / ١٧٥، في مناقب الانصار: باب تزويج النبي ﷺ عائشة، و٩ / ١٥٦ في النكاح: باب النظر إلى المرأة قبل التزويج، و١٢ / ٣٥٣ في التعبير: باب كشف المرأة في المنام، وباب ثياب الحرير في المنام، ومسلم (٢٤٣٨) في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.