تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ يَشُدُّ فِي وَسطه مئزرًا، وَيَخلَعُ فِي بَيْته ثيَابَه وَيَجْلِس، وَقَالَ: مَا دَخَلتُ فِي القَضَاءِ حَتَّى وَجَب عليَّ (١) .

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ: هُوَ وَرِعٌ زَاهِدٌ.

وَأَمَّا الفِقْه، فَكَانَ يُقَالُ: لَوْ رُفِعَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ، لأَمْكنه أَنْ يُمْلِيَهِ مِنْ صَدْره (٢) .

علق عَنْهُ: القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي.

قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَ قَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ حَسنَ الطَّرِيقَة، مَا كَانَ يَتبسَّمُ فِي مَجْلِس قضَائِهِ (٣) .

قُلْتُ: كَانَ قُدُومُه بَغْدَاد فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَوعيَة الفِقْه، وَقَدْ صَنَّفَ (البيَان فِي أُصُوْل الدّين (٤» يَنْحُو فِيْهِ إِلَى مَذْهَب السَّلَف.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الآبَنُوسِي: كَانَ لِقَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ كِيْسَانِ، أَحَدهُمَا يَجعل فِيْهِ عِمَامَته، وَقمِيْصًا مِنَ القُطنِ الحَسَن (٥)، فَإِذَا خَرَجَ لَبِسَهُما، وَالكيس الآخر فِيْهِ فَتيتٌ يَجعل مِنْهُ فِي قَصْعَة وَيَقتَاتُ مِنْهُ (٦) .

وَعَنْهُ، قَالَ: أَعصي إِنْ لَمْ أَلِ القَضَاء، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ - فِيمَا

(١) طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٥.

(٢) طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٣، طبقات الاسنوي: ٢ / ٩٥، عيون التواريخ: ١٣ / الورقة ٥١.

(٣) طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٣.

(٤) ذكره في كشف الظنون: ١ / ٢٦٤، وهدية العارفين: ٢ / ٧٦، وإيضاح المكنون: ١ / ٢٠٦.

(٥) في الطبقات: الخشن.

(٦) طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٥.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٨٧