تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَزِيَادَة، فِي قِلَّة وَذِلَّة، فَقَالَ:

تَبَدَّلْتُ مِنْ ظِلِّ عِزِّ البُنُوْد ... بِذُلِّ الحَدِيْدِ وَثِقْلِ القُيُودِ

وَكَانَ حَدِيْدِي سِنَانًا ذَلِيْقًا ... وَعَضْبًا رَقِيْقًا صَقِيْلَ الحَدِيْدِ

وَقَدْ صَارَ ذَاكَ وَذَا أَدْهَمَا ... يَعَضُّ بِسَاقَيَّ عَضَّ الأُسُودِ (١)

قِيْلَ: إِنَّ بنَات المُعْتَمدِ أَتَيْنَهُ فِي عِيدٍ، وَكُنَّ يَغْزِلْنَ بِالأُجرَة فِي أَغْمَاتَ، فَرَآهن فِي أَطْمَارٍ رَثَّةٍ، فَصَدَعْنَ قَلْبَه، فَقَالَ:

فِيمَا مَضَى كُنْتَ بِالأَعْيَادِ مَسْرُوْرا ... فَسَاءَكَ العِيْدُ فِي أَغْمَاتَ مَأْسُوْرَا

تَرَى بَنَاتِكَ فِي الأَطْمَارِ جَائِعَةً ... يَغْزِلْنَ لِلنَّاسِ مَا يَمْلُكْنَ قِطْمِيْرَا

بَرَزْنَ نَحْوَكَ لِلتَّسْلِيمِ خَاشِعَةً ... أَبْصَارُهُنَّ حَسِيْرَاتٍ مَكَاسِيْرَا

يَطَأْنَ فِي الطِّيْنِ وَالأَقْدَامُ حَافِيَةٌ ... كَأَنَّهَا لَمْ تَطَأْ مِسْكًا وَكَافُوْرَا (٢)

وَلَهُ مِنْ قصيدَة:

قَدْ رُمْتُ يَوْمَ نِزَالِهِمْ ... أَنْ لاَ تُحصِّنَنِي الدُّرُوْعْ

وَبَرَزْتُ لَيْسَ سِوَى القُمِّيـ ... ـصِ عَنِ الحَشَا شَيْءٌ دَفُوعْ

أَجَلِي تَأَخَّرَ لَمْ يَكُنْ ... بِهَوَايَ ذُلِّي وَالخُشُوعْ

مَا سِرْتُ قَطُّ إِلَى القِتَا ... لِ وَكَانَ فِي أَملِي رُجُوْعْ (٣)

(١) الشعر في ديوان المعتمد: ٩٤، والذخيرة: ٢ / ١ / ٧٥، وابن خلكان: ٥ / ٣٢، ونفح الطيب: ٤ / ٢١٤، والوافي بالوفيات: ٣ / ١٨٦، ورواية الشطر الأول من البيت الأول في الذخيرة: تبدلت من عز ظل البنود.

(٢) ديوانه: ١٠٠، والقلائد: ٢٥، ومختارات الصيرفي: ١٩٩، والذخيرة: ٢ / ١ / ٧٣، ووفيات الأعيان: ٥ / ٣٥، ٣٦، والوافي: ٣ / ١٨٦.

(٣) ديوانه: ٨٨، والذخيرة: ٢ / ١ / ٥٣، والقلائد: ٢٢، والمعجب: ٢٠٢، ومختارات الصيرفي: ١٢٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٦٤