تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَركب الأَذْفونش فِي أَرْبَعِيْنَ (١) أَلف فَارِس، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ تَاشفِيْن يَتهدَّدُه، فَكَتَبَ فِي ظهر كِتَابهُ: الَّذِي يَكُوْن سَتَرَاهُ.

ثُمَّ الْتَقَى الجمعَانِ، وَاصطدمَ الجبلاَنِ بِالزَّلاَّقَةِ مِنْ أَرْضِ بَطَلْيَوْس (٢)، فَانْهَزَم الكَلْبُ، وَاسْتُؤْصِلَ جَمعُه، وَقَلَّ مَنْ نَجَا، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَجُرِحَ المُعْتَمِدُ فِي بَدَنِه وَوَجهه، وَشُهِدَ لَهُ بِالشَّجَاعَةِ وَالإِقدَام، وَغَنِمَ المُسْلِمُوْنَ مَا لاَ يُوصف، وَغدَا ابْنُ تَاشفِيْن (٣) .

ثُمَّ عَبَر فِي العَامِ الآتِي، وَتلَقَّاهُ المُعْتَمِدُ، وَحَاصرَا حِصنًا لِلْفرنج، وَترَجَّل ابْنُ تَاشفِيْن، فَمَرَّ بغَرْنَاطَة، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُهَا ابْن بُلُكِّين تَقَادِمَ وَهَدَايَا، وَتلقَاهُ، فَغَدَرَ بِهِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى قَصْره، وَرجع إِلَى مَرَّاكُش، وَقَدْ بَهره حُسنُ الأَنْدَلُس وَبَسَاتينُهَا، وَحسَّن لَهُ أُمَرَاؤُهُ أَخْذَهَا، وَوحَّشُوا قَلْبَه عَلَى الْمُعْتَمد (٤) .

قَالَ عبدُ الوَاحِد بن عَلِيٍّ: غلبَ المعتمِدُ عَلَى قُرْطُبَة فِي سَنَةِ (٤٧١)، فَأَخْرَجَ مِنْهَا ابْنَ عُكَاشَة ...، إِلَى أَنْ قَالَ:

وَجَالَ ابْنُ تَاشفِيْن فِي الأَنْدَلُس يَتفرَّجُ، مضمِرًا أَشيَاء، مُعظمًا لِلمعتمِد، وَيَقُوْلُ: نَحْنُ أَضيَافُهُ وَتَحتَ أَمرِهِ، ثُمَّ قرَّرَ ابْنُ تَاشفِيْن خَلقًا مِنَ المُرَابطين يُقيمُوْنَ بِالأَنْدَلُسِ، وَأَحبَّ الأَنْدَلُسِيّون ابْنَ تَاشفِيْن، وَدَعَوْا لَهُ، وَجَعَلَ عِنْدَهُم بُلَّجين قَرَابَته،

(١) في الأصل: أربعة ألف، والتصويب من ابن خلكان: ٥ / ٢٩.

(٢) مدينة كبيرة بالاندلس، تقع على الحدود الشرقية للبرتغال، كانت عاصمة بني الافطس التجيبيين في عهد ملوك الطوائف.

(٣) ذكر ابن خلكان في ترجمة المعتمد: ٥ / ٢٩ أن الأمير يوسف عاد إلى بلاده، ثم ذكر في ترجمة الأمير يوسف: ٧ / ١١٩، أنه لم يرجع بل ظل في إشبيلية. ونبه على ذلك لئلا يظن القارئ أن في كتابه تناقضا، انظر " وفيات الأعيان ": ٧ / ١٢٧.

(٤) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٢٩ - ٣٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٦٢