تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَيْف الدَّوْلَة صَدَقَةَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ دُبيسٍ الأَسَدِيّ.

كَانَ أَديبًا، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، مِنْ نُجَبَاءِ العربِ، تَرَامت بِهِ الأَسفَارُ إِلَى الأَطرَاف، وَجَالَ فِي خُرَاسَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ بِلاَدِ العِرَاق، وَخِيفَ مِنْ سَطوَتِهِ، وَحَارَبَ المُسْترشِدَ بِاللهِ، ثُمَّ فَرَّ مِنَ الحِلَّةِ إِلَى صَاحِبِ مَاردِينَ نَجمِ الدّين، وَصَاهَرَهُ، وَصَارَ إِلَى الشَّامِ، وَأَمرُهَا فِي شِدَّةٍ مِنَ الفِرَنْج، ثُمَّ ردَّ إِلَى العِرَاقِ، وَجَرَتْ لَهُ هَنَاةٌ، فَفَرَّ إِلَى سَنْجَر صَاحِبِ خُرَاسَان، فَأَقْبَل عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمسكه مِنْ أَجْل الخَلِيْفَة مُدَّةً، ثُمَّ أَطْلَقَهُ، فَلحِقَ بِالسُّلْطَان مَسْعُوْد، فَقَتَلَهُ غَدرًا بِمَرَاغَةَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَأَرَاح اللهُ الأُمَّةَ مِنْهُ، فَقَدْ نَهَبَ وَأَرجَفَ، وَفعل العَظَائِمَ، وَلَمَّا هَرَبَ فِي خوَاصِّهِ، قصد مُرِّيّ بن رَبِيْعَةَ أَمِيْر عربِ الشَّام، فَهَلَكُوا فِي البَرِيَّة مِنَ العَطشِ، وَمَاتَ عِدَّةٌ مِنْ مَمَالِيكِهِ، فَحصل فِي حِلَّة مكتُوْم بنِ حَسَّانٍ، فَبَادَرَ إِلَى مُتَوَلِّي دِمَشْق تَاجِ المُلُوْكِ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ، فَبَعَثَ خَلِيْلًا، فَأَحضَرُوهُ إِلَى دِمَشْقَ، فَاعْتقله مُكرَّمًا، ثُمَّ أَطْلَقَهُ لِلأَتَابِكِ زنكِي لِيُطلق مِنْ أَسره ولدَه سُوْنج بن تَاج المُلُوْك، وَكَانَ دُبيس شِيْعِيًّا كآبَائِهِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد.

وَأَمَّا أَخُوْهُ:

٣٦٠ - تَاجُ المُلُوْك سَيْفُ الدَّوْلَة بَدْرَانُ *

فَشَاعِرٌ مُحسن، تَحَوَّل بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ إِلَى مِصْرَ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ مُدَّة، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى حلب.

مَاتَ بَعْدَ دُبيس بِسَنَةٍ، وَسِيرَةُ دُبيس وَأَقَارَبِه تَحْتمل أَنْ تُعْمَل فِي مُجَيْلِيدٍ.

(*) خريدة القصر، وفيات الأعيان: ٢ / ٢٦٤ ذكره في ترجمة أخيه، تاريخ الإسلام: ٤: ٢٨٥ / ٢ - ٢٨٦ / ٢، النجوم الزاهرة: ٥ / ٢٦٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٦١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٦١٣