تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد ذكرنَا أَن لفظَة (بِذَاته) لاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا، وَهِيَ تَشْغَبُ النُّفُوْسَ، وَتركُهَا أَوْلَى - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

قُلْتُ: وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ حَامِد بن أَبِي الفَتْحِ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ الزَّاغونِي يَقُوْلُ:

حَكَى بعضهُم مِمَّنْ يُوْثَقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ ثَلاَثَةً، يَقُوْلُ وَاحِدٌ مِنْهُم: اخْسِفْ، وَآخر يَقُوْلُ: أَغْرِقْ، وَآخر يَقُوْلُ: أَطْبِق - يَعْنِي: الْبَلَد - فَأَجَابَ أَحَدُهُم: لاَ، لأَن بِالقُرْبِ مِنَّا ثَلاَثَة: عَلِيّ بن الزَّاغونِي، وَأَحْمَد بن الطَّلاَيَة، وَمُحَمَّد بن فُلاَن.

أَملَى عليَّ القَاضِي عَبْدُ الرَّحِيْمِ بن الزَّرِيْرَانِي (١) أَنَّهُ قرَأَ بِخَطِّ أَبِي الحَسَنِ بنِ الزَّاغونِي: قرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الضّرِير عليَّ القُرْآن لأَبِي عَمْرٍو، وَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآن مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِهَذِهِ القِرَاءة، وَهُوَ يَسْمَع، وَلَمَّا بلغت فِي الحَجّ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الحَجّ:١٤] الآيَة، أَشَارَ بِيَدِهِ، أَي: اسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الآيَة مَنْ قرَأَهَا، غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ أَشَارَ أَن اقرَأْ، فَلَمَّا بلغتُ أَوّل يَس، قَالَ لِي: هَذِهِ السُّورَة مَنْ قرَأَهَا، أَمِنَ مِنَ الفَقْر، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ المَنَام.

وَرَأَيْتُ لأَبِي الحَسَن بخطِّه مقَالَةً فِي الْحَرْف وَالصَّوت عَلَيْهِ فِيْهَا مآخذُ (٢)، وَاللهُ يغفِرُ لَهُ، فَيَا لَيتَهُ سَكَتَ.

(١) في معجم البلدان: زريران، بفتح الزاي، وكسر الراء، وياء ساكنة، وراء أخرى، وآخره نون: قرية بينها وبين بغداد سبعة فراسخ على جادة الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد.

(٢) وانظر كتاب " دفع شبه التشبيه " لابن الجوزي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٦٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٦٠٧