تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: وَصَّى بِالأَمْرِ لإِسْمَاعِيْلَ، وَوصَّى بِبَعْلَبَكَّ لاِبْنِهِ مُحَمَّدٍ.

وَقِيْلَ: كَانَ عَجَبًا فِي الجِهَادِ، لاَ يَفْتُرُ مِنْ غَزوِ الفِرَنْج، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَسْكَرٌ كَثِيْر لاستَأْصلَ الفِرَنْج (١) .

٣٢٩ - شَمْسُ المُلُوْك إِسْمَاعِيْلُ بنُ بُورِي بنِ طُغْتِكِين التُّركِيُّ

صَاحِبُ دِمَشْق، شَمْسُ المُلُوْكِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ بُورِي ابْن الأَتَابَك طُغْتِكِين التُّركِي.

تَملَّك بَعْدَ أَبِيْهِ فِي رَجَب، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا، شَهْمًا مِقْدَامًا كآبَائِهِ، لَكنَّه جَبَّارٌ عَسُوْف.

استنقذَ بَانِيَاس مِنَ الفِرَنْج فِي يَوْمَيْن، وَكَانَتِ الإِسْمَاعِيْليَّةُ بَاعوهَا لَهُم مِنْ سَبْع سِنِيْنَ، وَسَعَّرَ بلادَهم، وَأَوطَأَهُم ذُلًاّ، ثُمَّ سَارَ، فَحَاصَر أَخَاهُ بِبَعْلَبَكَّ، وَنَازل حَمَاة، وَهِيَ لِلأَتَابك زنكِي، وَأَخَذَهَا لَمَّا سَمِعَ بِأَنَّ المُسْترشد يُحَاصِرُ المَوْصِل، وَصَادَرَ الأَغنِيَاءَ وَالدَّوَاوِيْن، وَظَلَمَ وَعتَا، ثُمَّ بدَا لَهُ، فَكَاتَبَ الأَتَابَك زنكِي لِيسلم إِلَيْهِ دِمَشْق، فَخَافته أُمُّه زُمُرُّد وَالأُمَرَاء، فَهيَّأَت أُمُّهُ مَنْ قَتَلَهُ، لأَنَّه تَهدَّدهَا لَمَّا نَصَحته بِالقتل، وَكَانَتِ الفِرَنْجُ تخَافُه لمَا هزمهُم، وَبَيَّتهُم، وَشنَّ الغَارَة عَلَى بلادِهِم، وَعثَّرهُم،

(١) وقال ابن الأثير في " الكامل ": ١٠ / ٦٨٠: وكان بوري كثير الجهاد، شجاعا مقداما، سد مسد أبيه، وفاق عليه، وكان ممدحا أكثر الشعراء مدائحه لا سيما ابن الخياط.

(*) الكامل في التاريخ: ١١ / ٢٠ - ٢١، تاريخ دمشق لابن القلانسي ٣٨٧ - ٣٩٠، تاريخ الإسلام: ٤: ٢٨٠ / ٢ - ٢٨١ / ١، العبر: ٤ / ٧٧ - ٧٨، تتمة المختصر: ٢ / ٦٢، مرآة الزمان: ٨ / ٩٣، البداية والنهاية: ١٢ / ٢٠٤، النجوم الزاهرة: ٥ / ٢٥٥ - ٢٥٦، شذرات الذهب: ٤ / ٩٠، منتخبات التواريخ: ٤٤٧، تهذيب تاريخ دمشق: ٣ / ١٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٥٧٥