تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَصَعُّبُ الأُمُوْر، وَاختلاَطُ الجُمْهُوْر، فَنَسْأَل الله العَوْنَ عَلَى لَمِّ شَعَثِ النَّاسِ بِإِطفَاءِ نَائِرَةِ البَأْسِ.

قَالَ أَبُو الحَسَنِ البَيْهَقِيّ فِي (وِشَاح دُمِيَة القَصْر):الرَّاشد بِاللهِ أَعْطَاهُ الله مَعَ الخِلاَفَة صُوْرَةً يُوْسُفِيَّة، وَسيرَةً عُمرِيَّةً.

أَنشدنِي رَسُوْلُه لَهُ:

زَمَانٌ قَدِ اسْتَنَّتْ فِصَالُ صُرُوْفِهِ ... وَذَلَّلَ آسَادَ الكِرَامِ لِذِي القَرْعَى (١)

أَكُوْلَتُهُ تَشْكُو صُرُوْفَ زَمَانِهِ ... وَلَيْسَ لَهَا مَأْوَى وَلَيْسَ لَهَا مَرْعَى

فَيَا قَلْبُ لاَ تَأْسَفْ عَلَيْهِ فَرُبَّمَا ... تَرَى القَوْمَ فِي أَكْنَافِ أَفْنَائِهِ صَرْعَى

وَلَهُ قصيدَة طَوِيْلَة مِنْهَا:

أُقْسِمُ بِاللهِ وَهلْ خَلِيْفَه ... يَحْنَثُ أَنْ أَقْسَمَ فِي اليَمِيْنِ

لاَ تَّزِرَنَّ فِي الحُرُوْبِ صَادِقًا ... لأَكْشِفَ العَارَ الَّذِي يَعْلُوْنِي

مُشَمِّرًا عَنْ سَاقِ عَزْمِي طَالبًا ... ثأْرَ الإِمَامِ الوَالِدِ الأَمِيْنِ

عُمْرِيَ عُمْرِي وَالَّذِي قُدِّرَ لِي ... مَا يَنْمَحِي المَكْتُوْبُ عَنْ جَبِيْنِي

قَالَ ابْنُ نَاصر: بَقِيَ الأَمْر لِلرَاشِد سَنَة، ثُمَّ دَخَلَ مَسْعُوْد، وَفِي صُحبته أَصْحَابُ المُسْترشد الوَزِيْرُ عَلِيّ بن طِرَاد، وَصَاحِب الْمخزن ابْنُ طَلْحَةَ، وَكَاتِبُ الإِنشَاء ابْنُ الأَنْبَارِيّ، وَخَرَجَ الرَّاشِدُ مَعَ غلمَانِ دَاره طَالبًا

(١) استنت: أخذت في سنن واحد من المرح والنشاط، والفصال: جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن امه، والقرعى من الفصال: التي أصابها القرع، وهو داء يخرج في أعناقها وقوائمها.

والكلام خرج مخرج الاستعارة، وأصله من المثل: " استنت الفصال حتى القرعى " يضرب للرجل يتمدح بالشيء وهو من غير أهله أو لمن تعد طوره، وادعى ما ليس له، انظر " فصل المقال في شرح كتاب الأمثال " للبكري ص ٤٠٢، ٤٠٣. والابيات الثلاثة في " مرآة الزمان ": ٨ / ١٠٢.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٥٧٠