الحِلَّةَ، ثُمَّ وَزَرَ بَعْدَ أَبِي شُجَاعٍ، وَكَانَ شَهْمًا كَافِيًا مَهِيْبًا سَائِسًا، فَوَزَرَ ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ، وَأُمْسِكَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَنُهِبَتْ دَارُه، وَسُجِنَ، ثُمَّ احتَاجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ عَام، وَوَزَرَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي رَجَب، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ يَد بَيضَاءُ فِي النَّظمِ (١) وَالنَّثرِ، عَاشَ ثَلاَثًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
٣٢٠ - البَطَائِحِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِيِّ *
هُوَ وَزِيْرُ الدِّيَار المِصْرِيّة، وَالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة، الملكُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِي، وَكَانَ مِنْ قصَّته أَنْ أَبَاهُ كَانَ صَاحِبَ خَبَرٍ بِالعِرَاقِ لِلمصرِيين مِنْ أَجلاَدِ الرَّافِضَّة، فَمَاتَ، وَنَشَأَ المَأْمُوْنُ فَقيرًا صُعْلُوكًا، فَكَانَ حمَالًا فِي السُّوق بِمِصْرَ، فَدَخَلَ مرَّةً إِلَى دَار الأَفْضَل أَمِيْرِ الجُيُوْش مَعَ الحمَّالين، فَرَآهُ الأَفْضَلُ شَابًّا مَلِيحًا، خفِيفَ الحَرَكَات، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا ابْنُ فُلاَن.
فَاسْتَخدمه فرَّاشًا مَعَ الجَمَاعَة، فَتَقَدَّم وَتَمَيَّز، وَترقَّىبه الحَالُ إِلَى الْملك، وَهُوَ الَّذِي أَعَان الآمِرَ بِاللهِ عَلَى الفتكِ بِأَمِيْرِ الجُيُوْش، وَوَلِيَ منصبَه، وَكَانَ شَهْمًا مِقْدَامًا، جَوَادًا بِالأَمْوَال، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ، عُضْلَةً مِنَ العُضَلِ، ثُمَّ إِنَّهُ عَامل أَخَا الخَلِيْفَةِ الآمِرِ عَلَى قَتلِ الآمرِ، وَدَخَلَ مَعَهُمَا أُمَرَاء، فَعَرف بِذَلِكَ الآمرُ، فَقَبَضَ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَصلبَه، وَاسْتَأْصَلَه فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
(١) من ذلك قوله للمسترشد بالله، كما في " الوافي ": ١٢ / ١٤٨:
تقسم أمري فيك كيف نسيتني * وأنت بأن ترعى الحقوق حقيق
وما ذاك إلا أن شيمتك العلى * وليس لها يوما إلي طريق
لان صروف الدهر حطت محلتي * فمهبطها دون اللقاء عميق
(*) الإشارة إلى من نال الوزارة: ص: ٦٢، وفيات الأعيان: ٥ / ٥٩٩، تاريخ الإسلام: ٢: ٢٣٨ / ٢، العبر: ٤ / ٤٤ - ٤٥، عيون التواريخ: ١٣ / ٤٥٢، الدرة المضية في أخبار الدولة الفاطمية: ٤٤٨، النجوم الزاهرة: ٥ / ٢٢٩، شذرات الذهب: ٤ / ٦٠.