وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَلا بِالعشر عَلَى أَبِي عَلِيٍّ غُلاَم الهرَّاس، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي القَاسِمِ الهُذَلِيّ صَاحِبِ الكَامِل، وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بن المَأْمُوْن، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَعِدَّةٍ.
وَقرَأَ ختمَةً لأَبِي عَمْرٍو عَلَى الأَوَانِي (١) صَاحِبِ أَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: قرَأَ عَلَيْهِ عَالَمٌ مِنَ النَّاس، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الأَقطَار، وَسَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ يُسيءُ الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَنسبَه إِلَى الرّفض (٢)، ثُمَّ وَجَدْتُ لأَبِي الْعِزّ أَبيَاتًا فِي فَضِيْلَة الصَّحَابَة.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: أَلحق سَمَاعَه فِي جُزء مِنْ هَاءات الكِنَايَة لِعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي هَاشِمٍ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ البَنَّاء (٣) .
(١) نسبة إلى " أوانة " قرية على عشر فراسخ من بغداد عند صريفين على الدجلة، وفي " معرفة القراء " للمصنف: ١ / ٣٨٤: أنه قرأ عليه ختمة لعاصم، وليس لأبي عمرو، وتابعه على ذلك ابن الجزري في " غاية النهاية ": ٢ / ١٢٨.
(٢) قال المصنف في " الميزان ": ٣ / ٥٢٥ تعليقا على قول السمعاني: أما الرفض، فلا، فله أبيات في تعظيم الأربعة الراشدين إن لم يكن نظمها تقية.
وقال الحافظ في " اللسان ": ٥ / ١٤٤: والابيات المذكورة أوردها ابن السمعاني عن سعد الله بن محمد المقرئ أنه أنشده، قال: أنشدني أبو العز القلانسي لنفسه: إن من لم يقدم الصديقا * لم يكن لي حتى الممات صديقا والذي لا يقول قولي في الفا * روق أهوى لشخصه تفريقا وبنار الجحيم باغض عثما * ن ويهوي منها مكانا سحيقا من يوالي عندي عليا وعادا * هم جميعا عددته زنديقا قال ابن السمعاني: كنت أعتقد في أبي العز أنه يميل إلى الرفض حتى سمعت له هذه الابيات.
(٣) قال المؤلف في " معرفة القراء ": ١ / ٣٨٥ تعليقا على هذا الخبر: بعض الناس
يترخص في مثل هذا إذا تيقن سماعه للجزء من ذلك الرجل، ونقله عنه ابن الجزري، وزاد عليه قوله: والامر في ذا سهل إذا كان أصل شيخه، ولكن أكثر ما رمي به أبو العز أنه كان يأخذ ممن يقرأ عليه، وهذا قل من رأيته سلم منه.