تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَإِنَّهُم أَربَابُ أَقلاَم وَكِتَابَة وَأَدب، وَعَانَيْتُ مِنَ الفَقْر وَالنسخ بِالأُجرَة مَعَ عِفَّةٍ وَتُقَى، وَلَمْ أُزَاحم فَقِيْهًا فِي حَلْقَة، وَلاَ تَطلب نَفْسِي رُتْبَةً مِنْ رتب أَهْل العِلْمِ القَاطعَة عَنِ الفَائِدَة، وَأُوْذِيت مِنْ أَصْحَابِي، حَتَّى طُلب الدَّمُ، وَأُوْذِيت فِي دَوْلَةِ النِّظَام بِالطلب وَالحَبْس.

وَفِي (تَارِيخ ابْن الأَثِيْرِ (١» قَالَ: كَانَ قَدِ اشْتَغَل بِمَذْهَب المُعْتَزِلَةِ فِي حَدَاثَتِهِ عَلَى ابْنِ الوَلِيْدِ، فَأَرَادَ الحَنَابِلَةُ قَتْلَه، فَاسْتجَارَ بِبَابِ المَرَاتِب عِدَّة سِنِيْنَ، ثُمَّ أَظهر التَّوبَة (٢) .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ فِي (الفُنُوْنِ):الأَصْلحُ لاعتقَاد العوَامِّ ظوَاهر الْآي، لأَنَّهُم يَأْنسُوْنَ بِالإِثْبَات، فَمتَى مَحَونَا ذَلِكَ مِنْ قلوبهِم، زَالت الحِشْمَة.

قَالَ: فَتهَافُتهُم فِي التَّشبيه أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ إِغرَاقِهِم فِي التَّنْزِيه، لأَنَّ التَّشبيه يَغْمِسُهُم فِي الإِثْبَات، فَيخَافُوْنَ وَيَرجُوْنَ، وَالتَّنْزِيه يَرمِي بِهِم إِلَى النَّفْي، فَلاَ طَمَعَ وَلاَ مَخَافَة فِي النَّفْي، وَمنْ تدبَّر الشَّرِيعَة، رَآهَا غَامسَة لِلمُكلفين فِي التَّشبيه بِالأَلْفَاظ الظَّاهِرَة الَّتِي لاَ يُعطِي ظَاهِرهَا سِوَاهُ، كَقَوْل الأَعْرَابِيّ: أَوَ يَضحكُ رَبُّنَا؟

قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: (نَعَمْ (٣»، فَلَمْ يَكفهِرَّ لِقَوْلِهِ، تَركه وَمَا وَقَعَ لَهُ.

(١) ١٠ / ٥٦١.

(٢) انظر نص التوبة في " ذيل الطبقات ": ١ / ١٤٤، ١٤٥.

(٣) في " المسند ": ٤ / ١١، وسنن ابن ماجة: ١٨١، من طريق يزيد بن هارون، حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين، قال: قال رسول الله ﷺ: " ضحك ربنا من قنوط عبد وقرب غيره " قال: قلت: يا رسول الله، أو يضحك الرب؟ قال: " نعم "، قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا.

وكيع بن عدس لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وباقي رجاله ثقات.

وانظر: " الأسماء والصفات ": ص: ٤٦٧ وما بعدها للبيهقي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٤٤٨