تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسَجَن كَرْبوقَا، وَسَارَ، فَتملَّك الجَزِيْرَةَ، ثُمَّ خِلاَطَ (١)، ثُمَّ أَذْرَبِيْجَانَ كُلَّهَا، وَاسْتفحل أَمره، وَكبس عَسْكَره بَرْكيَارُوْق، فَانْهَزَم، وَرَاحت خَزَائِنُهُ، وَذَهَبَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَفَتحُوا لَهُ خديعَةً، فَأَمسكوهُ، فَمَاتَ أَخُوْهُ صَاحِبُ أَصْبَهَان مَحْمُوْد، وَلَهُ سَبْعُ سِنِيْنَ بِالجُدَرِيّ، فَملَّكُوا بَرْكْيَارُوْق، وَوَزَرَ لَهُ المُؤَيَّدُ بنُ نِظَام الْملك، وَجَمَعَ وَحَشَدَ، وَمَاتَ صَاحِبُ مِصْر المُسْتَنْصِر، وَأَمِيْرُ الجُيُوْش بدرٌ، وَوَالِي مَكَّة مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَاشِمٍ الَّذِي نهب الوَفْدَ، ثُمَّ التَقَى بَرْكْيَارُوْق وَعَمُّه تُتُش، فَقُتِلَ فِي المعركَة تُتُش، وَتَملَّك بَعْدَهُ دِمَشْق ابْنُهُ دُقَاقُ شَمْسُ المُلُوْك، وَقُتِلَ صَاحِبُ سَمَرْقَنْد أَحْمَد خَان، وَكَانَ قَدْ حَسَّنُوا لَهُ الإِباحَة، وَتزندق، فَقَبَضَ عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ، فَأَفتَى العُلَمَاءُ بِقَتْلِهِ، وَمَلَّكُوا ابْن عَمِّهِ.

وَقُتِلَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ صَاحِبُ مَرْوَ أَرغون أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه، وَكَانَ ظَلُوْمًا جَبَّارًا، قَتله مَمْلُوْكٌ لَهُ، وَكَانَ حَاكمًا عَلَى نَيْسَابُوْر، وَبلخ أَيْضًا، تَمرَّدَ وَخَرَّبَ أَسوَارَ بِلاَدِهِ.

وَعصَى نَائِبُ العُبَيْدِيَّةِ بِصُوْرَ، فَجَاءَ عَسْكَرٌ، وَحَاصَرُوهَا وَافْتَتَحُوهَا، وَقَتَلُوا بِهَا خَلْقًا، مِنْهُم نَائِبُهَا.

وَجَهَّزَ السُّلْطَانُ بَرْكْيَا رُوْق جَيْشًا مَعَ أَخِيْهِ سَنْجَر، فَبَلَغَهُم قتل أَرغون، فَلحقهُم السُّلْطَانُ، فَتَمَلَّك جَمِيْعَ خُرَاسَانَ، وَخُطِبَ لَهُ بِسَمَرْقَنْدَ، وَدَانت لَهُ الأُمَمُ، فَاسْتنَابَ أَخَاهُ سَنْجرَ بِخُرَاسَانَ، وَكَانَ حَدَثًا، وَأَمَّر بَرْكْيَا رُوْق عَلَى خُوَارزم مُحَمَّد بن نُوشْتِكِين مَوْلَى السَّلجوقيَة، وَكَانَ فَاضِلًا أَدِيبًا عَادِلًا، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ خُوَارزم شَاه أَتسِز وَالِدُ خُوَارزم شَاهُ عَلاَء الدِّيْنِ.

(١) خلاط: بلدة عامرة مشهورة، وهي قصبة أرمينية الوسطى.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٤٠٠