جَمَعَ ابْنُ طَاهِرٍ أَطرَاف (الصَّحِيْحَيْنِ) وَأَبِي دَاوُدَ، وَأَبِي عِيْسَى، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ خَطَأً فَاحشًا.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ لُحَنَةً وَيُصَحِّف، قَرَأَ مرَّة: وَإِن جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ (١) عَرَقًا - بِالقَافِ - فَقُلْتُ: بِالفَاء، فَكَابَرَنِي (٢) .
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ فَاضِلًا يَعْرِفُ، لَكنَّه لُحَنَة، قَالَ لِي المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: كَانَ يَقرَأُ، وَيَلْحَنُ عِنْد شَيْخُ الإِسْلاَمِ بِهَرَاةَ، فَكَانَ الشَّيْخُ يُحرِّكُ رَأْسَه، وَيَقُوْلُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
وَقَالَ شِيْرَوَيْه بنُ شَهردَارَ فِي (تَارِيخ هَمَذَانَ):ابْنُ طَاهِر سَكَنَ هَمَذَانَ، وَبَنَى بِهَا دَارًا، دَخَلَ الشَّامَ، وَالحِجَاز، وَمِصْر، وَالعِرَاق، وَخُرَاسَان، وَكَتَبَ عَنْ عَامَّةِ مَشَايِخ الوَقْتِ، وَرَوَى عَنْهُم، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقًا، حَافِظًا، عَالِمًا بِالصَّحِيح وَالسَّقيم، حَسنَ المَعْرِفَة بِالرِّجَال وَالمُتُوْنِ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، جَيِّدَ الخَطِّ، لاَزِمًا لِلأَثرِ، بَعِيدًا مِنَ الفُضُولِ وَالتَّعصُّب، خَفِيفَ الرُّوحِ، قَوِيَّ السَّيرِ فِي السَّفَرِ، كَثِيْرَ الحَجّ وَالعُمْرَةِ، مَاتَ بِبَغْدَادَ مُنْصَرِفًا مِنَ الحَجّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ بِخَطِّ شُجَاعٍ الذُّهْلِيّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بن عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا
(١) أي: يسيل من التفصد وهو السيلان، وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٢٣٣٣) من حديث عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي، فقال رسول الله ﷺ أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي رجلا فيكلمني، فأعي ما يقول.
قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا. " اللفظ للبخاري ".
(٢) كابر فلان في الحق: إذا عاند فيه.