تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِر.

وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مَنْدَه: كَانَ ابْنُ طَاهِر أَحَدَ الحُفَّاظِ، حسنَ الاعتقَاد، جَمِيْلَ الطّرِيقَة، صَدُوْقًا، عَالِمًا بِالصَّحِيح وَالسَّقيم، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، لاَزمًا لِلأَثر.

وَقَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ طَاهِر يَقُوْلُ: كَتَبتُ (الصَّحِيْحَيْنِ) وَ(سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالأُجرَة، وَكَتَبتُ (سُنَنَ ابْنِ مَاجَه) عشر مَرَّات بِالرَّيِّ.

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَأَلْتُ الفَقِيْه أَبَا الحَسَنِ الكَرْجِيّ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ:

مَا كَانَ عَلَى وَجه الأَرْض لَهُ نَظيرٌ، وَكَانَ دَاوُدي المَذْهَب (١)، قَالَ لِي: اخْترتُ مَذْهَبَ دَاوُد.

قُلْتُ: وَلِمَ؟

قَالَ: كَذَا اتَّفَقَ.

فَسَأَلتُهُ: مَنْ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتَ؟

فَقَالَ: سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنجَانِي، وَعَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ.

قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي: سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِر يَقُوْلُ:

بُلْتُ الدَّم فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ مرَّتين، مرَّة بِبَغْدَادَ، وَأُخْرَى بِمَكَّةَ، كُنْتُ أَمْشِي حَافِيًا فِي الحرِّ، فَلحقنِي ذَلِكَ، وَمَا رَكبتُ دَابَّة قَطُّ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَكُنْت أَحْمِلُ كُتُبِي عَلَى ظَهرِي، وَمَا سَأَلتُ فِي حَال الطَّلَب أَحَدًا، كُنْت أَعيشُ عَلَى مَا (٢) يَأْتِي.

وَقِيْلَ: كَانَ يَمْشِي دَائِمًا فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِيْنَ فَرْسَخًا، وَكَانَ قَادِرًا

(١) في الأصل: داود بن المذهب، وهو تحريف.

(٢) سقطت من الأصل، واستدركت من تذكرة المؤلف.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٣٦٣