تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِكسَائِهِ، فَحِيْنَئِذٍ يَسْمَعُ نِدَاءَ الحَقّ: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ وَ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ .

قُلْتُ: سَيِّدُ الخلقِ إِنَّمَا سَمِعَ ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ مِنْ جِبْرِيْل عَنِ اللهِ، وَهَذَا الأَحْمَقُ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاء الحَقِّ أَبَدًا، بَلْ سَمِعَ شيطَانًا، أَوْ سَمِعَ شَيْئًا لاَ حقيقَةً مِنْ طَيش دِمَاغِه، وَالتَّوفِيقُ فِي الاعتصَام بِالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاع.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِي: شَحَنَ أَبُو حَامِدٍ (الإِحيَاء) بِالكَذِبِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ - فَلاَ أَعْلَمُ كِتَابًا عَلَى بَسِيط الأَرْضِ أَكْثَرَ كذبًا مِنْهُ، ثُمَّ شبَّكَهُ بِمَذَاهِبِ الفَلاَسِفَة، وَمعَانِي رَسَائِل إِخْوَانِ الصَّفَا، وَهُم قَوْم يَرَوْنَ النُّبُوَّة مكتَسَبَة، وَزعمُوا أَنَّ المعجزَاتِ حِيَلٌ وَمَخَارِيقُ.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِر (١):حَجَّ أَبُو حَامِدٍ وَأَقَامَ بِالشَّامِ نَحْوًا مِنْ عشر سِنِيْنَ، وَصَنَّفَ، وَأَخَذَ نَفْسه بِالمُجَاهِدَة، وَكَانَ مُقَامُه بِدِمَشْقَ فِي المنَارَة الغربيَة مِنَ الجَامِع، سَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي سهل الْحَفْصِي، وَقَدِمَ دِمَشْق فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ.

وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَان: بَعَثَهُ النِّظَام عَلَى مَدْرَسَته بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَتَركهَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ، وَتَزَهَّدَ، وَحَجَّ، وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً بِالزَّاويَة الغربيَة، ثُمَّ انتقلَ إِلَى بَيْت المَقْدِسِ وَتَعَبَّدَ، ثُمَّ قصد مِصْر، وَأَقَامَ مُدَّةً بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، فَقِيْلَ: عزم عَلَى المضِي إِلَى يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْن سُلْطَانِ مَرَّاكُش، فَبَلَغَهُ نَعِيُّه، ثُمَّ عَادَ إِلَى طُوْس، وَصَنَّفَ: (البَسيطَ) وَ(الوسيطَ) وَ(الوجِيْزَ) وَ(الخلاَصَة) وَ(الإِحيَاءَ)، وَأَلَّف: (المُسْتصفَى) فِي أُصُوْل الفِقْه، وَ(المَنْخُوْل) وَ(اللبَاب) وَ(الْمُنْتَحل فِي الجَدَل) وَ(تَهَافت الفَلاَسِفَة)

(١) أورده السبكي في " طبقاته ": ٦ / ١٩٧ وقال: كذا نقل شيخنا الذهبي، ولم أجد ذلك في كلام ابن عساكر لا في " تاريخ الشام " ولا في " التبيين ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ٣٣٤