تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدفِي: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَحْبُوبًا إِلَى النَّاسِ كُلِّهم، فَاضِلًا، حَسَنَ الذِّكْرِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَه عَلَى طَرِيقتِهِ، وَكَانَ لاَ يَأْتيه مُسْتعيرٌ كِتَابًا إِلاَّ أَعْطَاهُ أَوْ دلَّهُ عَلَيْهِ (١) .

وَسَمِعْتُ أَبُو الوَفَاء بن عَقِيْل الحَنْبَلِيّ الإِمَام يَقُوْلُ - وَذَكَرَ شِدَّة إِصَابته بِمطَالبَةٍ طُوْلِبَ بِهَا، وَأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عِنْد ذَلِكَ خلوَاتٌ يَدعُو رَبّهُ فِيْهَا وَيُنَاجيه، فَقَرَأَ عَلَيَّ مُنَاجَاته يَقُوْلُ -:وَلَئِنْ قُلْتَ لِي يَا رَبِّ: هَلْ وَاليتَ فِيَّ وَلِيًّا؟

أَقُوْل: نَعم يَا رَبِّ، أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَاضِبَة.

وَلَئِنْ قُلْتَ لِي: هَلْ عَادَيت فِيَّ عَدُوًّا؟

فَأَقُوْلُ: نَعم يَا رَبِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ.

قَالَ: فَأَخْبَرتُ ابْنَ الخَاضبَة بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: اغْترَّ الشَّيْخُ (٢) .

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: نسخ ابْنُ الخَاضبَة (صَحِيْح مُسْلِم) بِالأُجرَة سَبْعَ مَرَّاتٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَحْسَنَ قِرَاءة لِلْحَدِيْثِ مِنِ ابْنِ الخَاضِبَة فِي وَقتِهِ، لَوْ سَمِعَ إِنْسَان بِقِرَاءته يَوْمَيْن، لَمَا مَلَّ (٣) .

قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ أَبَا الكَرَمِ خَمِيْسًا الحَوْزِي عَنِ ابْنِ الخَاضِبَة، فَقَالَ: كَانَ عَلاَّمَةً فِي الأَدَبِ، قُدْوَةً فِي الحَدِيْثِ، جَيِّدَ اللِّسَان، جَامِعًا لِخلاَلِ الخَيْرِ، مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ مِنْ أَهْلِهَا أَحْسَنَ قِرَاءةً لِلْحَدِيْثِ مِنْهُ، وَلاَ أَعْرفَ بِمَا يَقوله (٤) .

قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ابْنُ الخَاضبَة وَرِعًا تَقيًّا، زَاهِدًا ثِقَةً، مَحْبُوبًا

(١) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٢٢٤.

(٢) في تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٢٢٤: أعز الله الشيخ.

(٣) المستفاد: ص: ٥.

(٤) سؤالات الحافظ السلفي: ١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٩ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٩ · ص ١١١