تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا تَقُوْلُ فِي الشَّيخين؟

قَالَ: سِفلتَان.

قَالَ: مَنْ تَعْنِي؟

قَالَ: أَنَا وَأَنْت (١) .

ابْنُ عَقِيْل فِي (فُنونه) قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ مِصْرَ القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ القَزْوِيْنِيّ، وَكَانَ يَفتخر بِالاعتزَال، وَيَتوسَّعُ فِي قدح العُلَمَاء، وَلَهُ جُرْأَةٌ، وَكَانَ إِذَا قصد بَاب نَظَام الْملك؛ يَقُوْلُ: استَأْذنُوا لأَبِي يُوْسُفَ المُعْتَزِلِي.

وَكَانَ طَوِيْلَ اللِّسَان بِعِلْمٍ تَارَةً، وَبِسَفَهٍ تَارَةً، لَمْ يَكُنْ مُحققًا إِلاَّ فِي التَّفْسِيْر، فَانَّه لَهِجَ بِذَلِكَ حَتَّى جمع كِتَابًا بلغَ خَمْسَ مائَةِ مُجلَّد، فِيْهِ العَجَائِب، رَأَيْتُ مِنْهُ مُجلَّدَةً فِي آيَة وَاحِدَة، وَهِيَ: ﴿واتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البَقَرَةُ:١٠٢] فَذَكَرَ السِّحْرَ وَالمُلُوْك الَّذِيْنَ نَفق عَلَيْهِم السِّحرُ، وَتَأْثيرَاته وَأَنْوَاعه (٢) .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: مَلك مِنَ الكُتُب مَا لَمْ يَملِكه أَحَدٌ، قِيْلَ: ابْتَاعهَا مِنْ مِصْرَ بِالخُبز وَقت القَحط، وحَدَّثَنِي عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ ابْتَاعهَا بِالأَثَمَان الغَاليَة.

كَانَ يَبتَاع مِنْ كُتُب السِّيرَافِيّ، وَكَانَتْ أَزِيدَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ أَلف مُجلَّد، فَكَانَ أَبُو يُوْسُفَ يَشْتَرِي فِي كُلِّ أُسْبُوْع بِمائَةِ دِيْنَارٍ، وَيَقُوْلُ: قَدْ بِعتُ رحلِي وَمَا فِي بَيْتِي.

وَكَانَ الرُّؤَسَاء يَصِلُونَهُ، وَقِيْلَ: قَدِمَ بَغْدَادَ بِعَشْرَةِ أَحمَالِ كُتب، وَأَكْثَرُهَا بخُطُوط مَنْسُوْبَة.

وَعَنْهُ قَالَ: مَلكتُ سِتِّيْنَ تَفسيرًا.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ: وَأَهدَى لِلنِّظَامِ (غَرِيْب الحَدِيْث) لإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَات، و(شعر الكُمَيْت) فِي ثَلاَث عشر مجلدَة،

(١) انظر " لسان الميزان " ٤ / ١٢.

(٢) انظر " المنتظم " ٩ / ٩٠، و" لسان الميزان " ٤ / ١١، و" طبقات " الداوودي ١ / ٣٠٢.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٨ · الصفحة ٦١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٨ · ص ٦١٨