الرَّب (١)، فَلْيُجْرِ آيَة الاسْتِوَاءِ وَالمجِيْء (٢) وَقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بَيَدَيّ﴾ [ص:٧٥]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرَّحْمَن:٢٧]، وَ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القَمَر:١٤] .
وَمَا صَحَّ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُول كَخَبَر النُّزَولِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنَاهُ (٣) .
قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَيْرَوَانِيّ الأَدِيْبَ - وَكَانَ يَخْتلِف إِلَى درس الأُسْتَاذ أَبِي المَعَالِي فِي الكَلاَم - فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المعَالِي اليَوْم يَقُوْلُ:
يَا أَصْحَابنَا لاَ تَشتغلُوا بِالكَلاَم، فَلَو عَرَفْتُ أَنَّ الكَلاَم يَبلغُ بِي (٤) مَا بلغَ مَا اشْتَغَلتُ بِهِ (٥) .
وَحَكَى الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّسْتمِيّ قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو الفَتْحِ الطّبرِيُّ الفَقِيْه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: اشَهِدُوا عَليَّ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْ كُلِّ مَقَالَةٍ تُخَالف السُّنَّة، وَأَنِّي أَمُوْتُ عَلَى مَا يَموتُ عَلَيْهِ عجَائِز نَيْسَابُوْر (٦) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: حضَر المُحَدِّثُ أَبُو جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيّ فِي مَجْلِسَ وَعظِ أَبِي المَعَالِي، فَقَالَ: كَانَ اللهُ وَلاَ عرش، وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو
(١) في المطبوعة ص ٢٤: بعد هذه العبارة، زيادة، وعند إمام القراء وسيدهم الوقف على قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله): من العزائم، ثم الابتداء بقوله: (والراسخون في العلم)،
ومما استحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة.
(٢) آية المجئ قوله تعالى، (وجاء ربك والملك صفا صفا) [الفجر، ٢٢] .
(٣) زاد في المطبوعة: فهذا بيان ما يجب لله.
(٤) في " المنتظم " ٩ / ١٩: " إلي " بدل " لي " وهو خطأ.
(٥) " المنتظم " ٩ / ١٩، و" طبقات " السبكي ٥ / ١٨٦، وعلق عليه بقوله: يشبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة، وابن طاهر عنده تحامل على إمام الحرمين، والقيروني المشار إليه رجل مجهول.
(٦) " طبقات " السبكي ٥ / ١٩١.