وَصَنَّفَ فِي الفِقْه وَالأُصُوْل وَالحَدِيْث، وَكَانَ لَهُ حَلْقَةٌ لِلفَتْوَى، وَحَلْقَةٌ لِلوعظ، وَكَانَ شدِيدًا عَلَى المخَالفِيْن.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة، مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر الحَافِظ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ القِفْطِيُّ، فَقَالَ (١):كَانَ مِنْ كِبَارِ الحنَابلَة، قِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ: هَلْ ذَكَرَنِي الخَطِيْبُ فِي (تَارِيخ بَغْدَاد) فِي الثِّقَات أَوْ مَعَ الكَذَّابين؟ قِيْلَ: مَا ذكرك أَصلًا.
فَقَالَ: ليتَه ذَكَرَنِي وَلَوْ مَعَ الكَذَّابين.
قَالَ القِفْطِيّ (٢):كَانَ مُشَارًا إِلَيْهِ فِي القِرَاءات وَاللُّغَة وَالحَدِيْث، فَقِيْلَ: عَمل خَمْس مائَة مُصَنَّف، إِلاَّ أَنَّهُ حَنْبَلِيُّ الْمُعْتَقد.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ابْنُ البَنَّاء يُؤدِّبُ بنِي جَرْدَة.
تَلاَ عَلَى الحمَّامِي بِالروَايَات، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَتَصَانِيْفُهُ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ فَهمه، كَانَ يُصَحِّفُ، وَكَانَ قَلِيْلَ التّحصيل، أَقرَأَ، وَحَدَّثَ، وَدرَّسَ وَأَفتَى، وَشرح (الإِيضَاح) لأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، وَإِذَا نَظرت فِي كَلاَمه، بَان لَكَ سوءُ تَصرفه، وَرَأَيْتُ لَهُ تَرْتِيْبًا فِي (الغَرِيْب) لأَبِي عُبَيْدٍ، قَدْ خَبَطَ وَصَحَّفَ.
وَقَالَ شُجَاع الذُّهْلِيُّ: كَانَ أَحَدَ القُرَّاء المُجَوِّدينَ، سمِعنَا مِنْهُ قطعَة مِنْ تَصَانِيْفه.
وَقَالَ المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: كَانَ لَهُ روَاء وَمَنْظَر، مَا طَاوعتَنِي نَفْسِي لِلسَمَاع مِنْهُ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ اسْمُهُ الحَسَن
(١) " إنباه الرواة " ١ / ٢٧٦، وليس فيه قول الذهبي، كان من كبار الحنابلة، وانظر " معجم الأدباء " ٧ / ٢٦٨، و" الوافي " ١١ / ٣٨٣.
(٢) المصدر السابق.