الحِنَّائِي المُحَدِّث عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (١) .
وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلا (٢):كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى بيع الحِنَّاء.
قَالَ الكتَّانِي: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ (٣) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قَالَ: وَهُوَ آخِرُ أَصْحَاب ابْن دُرُسْتَوَيْه، وَدُفِنَ عَلَى أَخِيْهِ عليّ بِمَقْبَرَة بَاب كَيْسَان (٤)، وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَة عَظِيْمَة؛ مَا رَأَينَا مِثْلهَا مِنْ مُدَّة (٥) .
٦٩ - صَاحِبُ اليَمَنِ *
كَانَ مِنْ بَقَايَا مُلُوْكِ اليَمَنِ، طِفْلٌ مِنْ آلِ ابْنِ زِيَادٍ، الَّذِي اسْتَولَى عَلَى اليَمَنِ بَعْدَ المائَتَيْنِ، فَدَامَ الأَمْرُ بِيَدِ أَوْلاَدِهِ أَزْيَدَ مِنْ مائَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً (٦)، وَدَبَّرَ الأُمُوْرَ مَوَالِي الصَّبيِّ؛ كَالخَادِم مرجَان، وَنجَاحٍ الحَبشِيّ، وَنَفِيْسٍ، وَثَلاَثتهم مِنْ عبيد الوَزِيْر حُسَيْن النُّوْبِيّ (٧)، الَّذِي مرَّ بَعْد الأَرْبَعِ مائَة، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ إِلَى أَنْ دُفن الصَّبيّ (٨)، وَعَمَّتُهُ السَّيِّدَةُ حَيَّيْن (٩) .
وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الزِّيَادِيَّةُ فِي طَاعَة بَنِي العَبَّاسِ، وَيُهَادُونَهُم، ثُمَّ عَسْكَر نَجَاحٌ، وَحَارَبَ نَفِيسًا
(١) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " ٤ / ٣٥٨.
(٢) " الإكمال " ٣ / ٦٠.
(٣) في " الأنساب " أنه توفي في حدود سنة خمسين وأربع مئة.
(٤) باب كيسان، هو المعروف الآن بباب كنيسة القديس بولص، ويقع في الجنوب الشرقي لمدينة دمشق، وهو مسدود اليوم.
(٥) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " ٤ / ٣٥٨.
(*) تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢١٤ - ٢١٨.
(٦) انظر أخبار هذه الدولة في " تاريخ " ابن خلدون ٤ / ٢١٣ وما بعدها.
(٧) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٠٢) .
(٨) قيل إن اسمه إبراهيم كما في " العبر " لابن خلدون.
(٩) انظر " تاريخ " ابن خلدون ٤ / ٢١٤.