تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلاَ يزَالُ مَوْصُوَفًا بِهَا: الحَيَاةُ وَالعِلْمُ وَالقُدرَةُ وَالسَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالكَلاَمُ وَالإِرَادَةُ وَالوَجْهُ وَاليدَانِ وَالعينَانِ وَالغضبُ وَالرِّضَى، فَهَذَا نَصُّ كَلاَمه.

وَقَالَ نحوَهُ فِي كِتَاب (التَّمهيد) لَهُ، وَفِي كِتَاب (الذَّبِّ عَنِ الأَشْعَرِيِّ) .

وَقَالَ: قَدْ بَيِّنًا دينَ الأُمَّة وَأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ هَذِهِ الصِّفَات تُمَرُّ كَمَا جَاءت بِغَيْر تكييفٍ وَلاَ تحَدِيْدٍ وَلاَ تجنيسٍ وَلاَ تصويرٍ.

قُلْتُ: فَهَذَا المنهجُ هُوَ طريقَةُ السَّلَف، وَهُوَ الَّذِي أَوضحه أَبُو الحَسَنِ وَأَصْحَابُه، وَهُوَ التَسْلِيمُ لنُصُوص الكِتَاب وَالسُّنَّة، وَبِهِ قَالَ ابْنُ البَاقِلاَّنِيّ، وَابْنُ فُوْرَك، وَالكِبَارُ إِلَى زَمَن أَبِي المعَالِي، ثُمَّ زَمَنِ الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ، فَوَقَعَ اختلاَفٌ وَأَلْوَانٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ.

وَلأَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ مُصَنَّفٌ فِي الصِّفَات عَلَى منَوَال كِتَاب أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ بحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا.

قَالَ الحَسَنُ بنُ بَقِيٍّ المَالِقِي: حَدَّثَنِي شَيْخٌ قَالَ:

قِيْلَ لأَبِي ذَرٍّ: أَنْتَ هَرَوِيٌّ فمِنْ أَيْنَ تَمَذْهَبْتَ بِمَذْهَبِ مَالِك وَرَأْي أَبِي الحَسَنِ؟

قَالَ قَدِمْتُ بَغْدَاد.

فَذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا تقدَّم فِي ابْنِ الطَّيِّب.

قَالَ: فَاقتديتُ بِمَذْهَبِهِ (١) .

قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي (تَاريخ نَيْسَابُوْر):كَانَ أَبُو ذَر زَاهِدًا وَرِعًا عَالِمًا، سَخِيًّا لاَ يَدَّخِرُ شَيْئًا، وَصَارَ مِنْ كِبَار مَشْيَخَة الحَرَم، مُشَارًا إِلَيْهِ فِي التَّصوُّف، خَرَّجَ عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) تَخْرِيجًا حَسَنًا، وَكَانَ حَافِظًا كَثِيْرَ الشُّيُوْخ (٢) .

قُلْتُ: لَهُ: (مُسْتَدْرَكٌ) لَطِيْفٌ فِي مُجَلَّد عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) علَّقتُ

(١) انظر " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١١٠٥، و" تبيين كذب المفتري " ٢٥٥، ٢٥٦، و" نفح الطيب " ٢ / ٧٠.

(٢) انظر " نفح الطيب " ٢ / ٧٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٧ · ص ٥٥٩