تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأتُهُ عَلَى الشَّيْخِ، وَنَاولتُهُ الجُزْء، فَقَالَ: لَسْتُ عَلَى وُضُوْءٍ، فَضَعْهُ (١) .

قَالَ أَبُو ذَر: سَمِعْتُ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ خَمِيْرُوَيْه.

قُلْتُ: هُوَ أَقدمُ شَيْخٍ لَهُ.

قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بنِ أَبِي الفَضْلِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسمِعتُهُ يُمْلِي يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ:

قَدِمَ أَبُو ذَر بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا وَأَنَا غَائِبٌ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وَجَاور، ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي العَرَب، وَأَقَامَ بِالسَّرَوَات، فَكَانَ يَحُجُّ كُلَّ عَام، وَيُحَدِّثُ ثُمَّ يرجِعُ إِلَى أَهلِهِ، وَكَانَ ثِقَةً ضَابطًا دَيِّنًا، مَاتَ بِمَكَّةَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) .

وَقَالَ الأَمِيْنُ ابْنُ الأَكْفَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي حَرِيْصَةَ، قَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَذْهب الأَشْعَرِيِّ (٣) .

قُلْتُ: أَخذ الكَلاَمَ وَرَأْيَ أَبِي الحَسَنِ عَنِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ الطَّيِّب، وَبثَّ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَحمله عَنْهُ المغَاربَةُ إِلَى المَغْرِب، وَالأَنْدَلُس، وَقبل ذَلِكَ كَانَتْ عُلَمَاءُ المَغْرِب لاَ يدخُلُوْنَ فِي الكَلاَم، بَلْ يُتْقِنُوْنَ الفِقْهَ أَوِ الحَدِيْثَ أَوِ العَرَبِيَّةَ، وَلاَ يَخُوْضُون فِي المعقولاَتِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الأَصِيْلِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِيّ، وَأَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَمَكِّيٌّ القَيْسِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَالعُلَمَاءُ.

(١) انظر " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١١٠٦، ١١٠٧.

(٢) انظر " تاريخ بغداد " ١١ / ١٤١، و" تبيين كذب المفتري " ٢٥٥.

(٣) " تبيين كذب المفتري " ٢٥٥.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٧ · ص ٥٥٧