تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حصل السُّلْطَانُ وَكَاتبه فِي عِشْرِيْنَ فَارِسًا فَوْقَ تَلٍّ تُجَاهُ البَلَد، فَبرز لَهُم عَسْكَرٌ أَحَاطُوا بِالتَّلِّ، فَعَاينُوا التَّلَف، فَتَقَدَّم كَاتبه وَنَادَوا الهنودَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟

قَالَ: أَنَا مَحْمُوْد.

قَالُوا أَنْتَ المُرَاد.

قَالَ: هَا أَنَا فِي أَيديكُم، وَعِنْدِي مِنْ مُلُوكِكُم جَمَاعَةٌ أَفدِي نَفْسِي بِهِم، وَأَحضِرُهُم، وَأَنزِلُ عَلَى حُكمِكُم.

فَفَرحُوا، وَقَالُوا: فَأَحضِر (١) المُلُوك.

فَالتفتَ إِلَى شَابٍّ، وَقَالَ: امضِ إِلَى وَلدِي، وَعرِّفْه خَبَرِي.

ثُمَّ قَالَ: لاَ! أَنْتَ لاَ تنهَضُ بِالرِّسَالَة.

وَقَالَ لمَحْمُوْدٍ: امضِ، أَنْتَ عَاقلٌ وَأَسْرَعُ.

فَلَمَّا جَاوز نهرًا، لقيَهُ بَعْضُ جُنْده، فَتَرَجَّلُوا، وَعَاين ذَلِكَ مَنْ فَوْقَ القلعَة، فَقَالُوا لكَاتبه: مَنْ رسولُك؟

قَالَ: ذَاكُم السُّلْطَانُ فديتُهُ بنفسِي، فَافْعَلُوا مَا بدَا لَكُم.

وَبَلَغَ ذَلِكَ بَيدَا فَأَعجبَه، وَقَالَ: نِعْمَ مَا فَعَلْتَ، فتوسَّطْ لَنَا عِنْد سلطَانك.

فَهَادَنَهُم، وَزَادت عظمَةُ المِيمندِي عِنْد مَحْمُوْد، حَتَّى إِنَّهُ زوَّج أَخَاهُ يُوْسُف بزَليخَا ابْنَةِ المِيمندِي، ثُمَّ فِي الآخر قَبَضَ عَلَيْهِ، وَصَادره، لأَنَّه أَرَادَ أَنْ يَسُمَّ مَحْمُوْدًا، وَوزن لَهُ أَلفَ أَلفِ دِيْنَار، وَمن التُّحف وَالذَّخَائِر مَا لاَ يُوصف بَعْد العَذَاب، ثُمَّ أُطلق المِيمندِي بَعْد وَفَاة مَحْمُوْدٍ، وَوزَرَ لمَسْعُوْد.

أُحضر إِلَى مَحْمُوْدٍ بغَزْنَة شخصَان مِنَ النَّسْنَاسِ مِنْ بَادِيَة بلاصيغون؛ وَهِيَ مملكَةُ قدرخَان، وَعَدْوُ النَّسْنَاسِ فِي شِدَّة عَدْوِ الفَرَس، وَهُوَ فِي صورَة آدمِي، لَكِنَّهُ بدنُهُ ملبَّس بِالشَّعر، وَكَلاَمُهُ صفيرٌ، وَيَأْكُلُ حَشِيْشًا، وَأَهْلُ تِلْكَ البِلاَد يصطَادُونهُم، وَيَأْكُلُونهُم.

(١) في الأصل: " وقال: فأحضروا " والصواب ما أثبتناه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٧ · ص ٤٩٤