حَاله، فَلَمَّا بلغنَا المنزلَة، ذَهَبْنَا نَتَخَلَّلُ الرِّفَاقَ، فَإِذَا شَيْخٌ خُرَاسَانِي حَوْلَهُ حَشَم، فَقَالَ لَنَا انزلُوا: فَجَلَسْنَا، فَأَتَى بِسُفْرَة، فَأَكَلْنَا وَقُمْنَا، فَلَمْ نزل هَكَذَا، يتَّفقُ لَنَا كُلَّ يَوْم مَنْ يُطْعِمُنَا وَيَسْقِيْنَا إِلَى مَكَّةَ، وَمَا حَمَلْنَا مِنَ الزَّاد شَيْئًا، وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ (بِالصَّحِيْح)، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الرِّجَال وَأَحْوَالهم، فَيَتَعَجَّبُ مِنْ حَضَرَ، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَة ثَمَان أَوْ تِسْع وَأَرْبَع مائَة (١) .
قَالَ الحُمَيْدِيُّ (٢):لَهُ كِتَابٌ فِي تَجْوِيْزِ السَّمَاعِ، فَكَانَ كَثِيْرٌ مِنَ المَغَاربَة يتحَامَوْنه لِذَلِكَ، وَجَمَعَ طُرُقَ حَدِيْث المِغْفر فِي أَجزَاء عِدَّةٍ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ بنُ بِشْرَان النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بنُ سَعِيْد، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ عَلْقَمَة، حَدَّثَنَا بَهْز (٣) .
فَذَكَرَ حَدِيْثًا.
(١) انظر " جذوة المقتبس " ٣٢٠، ٣٢١، و" بغية الملتمس " ٤٣٣، ٤٣٤.
(٢) في " جذوة المقتبس " ٣٢١ وتمام الخبر: ومن رواه عن مالك بن أنس في أجزاء كثيرة إلا أنه عول في بعضه على لاحق بن حسين.
وحديث المغفر هو في " الموطأ " ١ / ٤٢٣ في الحج: باب جامع الحج عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه، جاءه رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ: " اقتلوه " وأخرجه البخاري (١٨٤٦) و(٣٠٤٤) و(٤٢٨٦) و(٥٨٠٨) ومسلم (١٣٥٧) وأبو داود (٢٦٨٥) والترمذي (١٦٩٣) والنسائي ٥ / ٢٠١، والدارمي ٢ / ٧٣ و٢٢١، وابن ماجة (٢٨٠٥) وأحمد ٣ / ١٠٩ و١٦٤ و١٨٠ و١٨٦ و٢٢٤ و٢٣١، ٢٣٢، و٢٤٠.
(٣) في " الجذوة ": ٣٢١: حدثنا محمد بن صالح الطبري بدل " بهز "، قال: حدثنا مرار بن حمويه الهمذاني، حدثنا أبو غسان الكناني، حدثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما ودع أهل خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبا، فقال: إن رسول الله ﷺ عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نقركم ما أقركم الله وان عبد الله بن عمر خرج إلى ماله بخيبر، فعدي عليه من الليل [ففدعت يداه ورجلاه] وليس لنا هناك عدو غيرهم، وهم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم، فقام إليه ابن أبي الحقيق، فقال: أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الاموال؟، فقال له عمر: أتراك نسيت قول رسول الله صلى الله عليه =