تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَاضِرًا لاَستفَادَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ (١) .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُمْلِي عَلَيَّ (العِلَلَ) مِنْ حِفْظِهِ.

قُلْتُ: إِنْ كَانَ كِتَابُ (العِلَلِ) الموجودُ قَدْ أَمْلاَهُ (٢) الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حِفْظِهِ كَمَا دلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الحكَايَةُ، فَهَذَا أَمرٌ عظيمٌ، يُقْضَى بِهِ للدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ أَحفظُ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمْلَى بعضَهُ مِنْ حِفْظِهِ فَهَذَا مُمْكِنٌ، وَقَدْ جَمعَ قبلَهُ كِتَابَ (العِلَلِ) عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ حَافظُ زَمَانِهِ.

قَالَ رَجَاءُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدِّلُ: كُنَّا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ يَوْمًا وَالقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَنَفَّلُ (٣)، فَمَرَّ حَدِيْثٌ فِيْهِ نُسَيْرُ بنُ ذُعْلُوْقٍ، فَقَالَ القَارِئُ: بَشِيرٌ، فَسبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: بُشَيْرٌ، فَسَبَّحَ، فَقَالَ: يُسَيرٌ.

فَتَلاَ الدَّارَقُطْنِيَّ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [الْقَلَم:١] (٤) .

وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ قَائِمٌ يتنفَّلُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الكَاتِبِ: عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، فَقَالَ: عَمْرُو بنُ سَعِيْدٍ.

فسبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَأَعَادَ، وَقَالَ: ابْنُ سَعِيْدٍ، وَوقفَ، فَتَلاَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هُوْدُ:٨٧] .

فَقَالَ ابْنُ الكَاتِبِ: شُعَيْبٌ (٥) .

= الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق بن علي أن النبي ﷺ سئل عن مس الرجل ذكره، فقال: " هل هو إلا مضغة أو بضغة منه " وهو حديث صحيح أخرجه أحمد ٤ / ٢٢ و٢٣، وأبو داود (١٨٢) والترمذي (٨٥) والنسائي ١ / ٣٨، وابن ماجه (٤٨٣) وصححه ابن حبان (٢٠٧) .

(١) " تاريخ بغداد ": ١٢ / ١٨.

(٢) في الأصل: " أملى ".

(٣) أي: يصلي نافلة.

(٤) " تاريخ بغداد ": ١٢ / ٣٩.

(٥) المصدر السابق.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ٤٥٥