تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا الأَزْهَرِيُّ، قَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ حَضَرَ فِي حدَاثَتِهِ مَجْلِسَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، فَجَعَلَ يَنسخُ جُزءًا كَانَ مَعَهُ، وَإِسْمَاعِيْلُ يُمْلِي، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ يَصحُّ سَمَاعُكَ وَأَنْتَ تنسخُ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَهْمِي للإِملاَءِ خلاَفُ فَهْمِكَ، كَمْ تحفظُ أَمْلَى الشَّيْخُ؟

فَقَالَ: لاَ أَحفظُ.

فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَمْلَى ثَمَانيَةَ عَشَرَ حَدِيْثًا، الأَوَّلُ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ وَمَتنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالحَدِيْثُ الثَّانِي عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ وَمَتنُهُ كَذَا وَكَذَا.

وَمَرَّ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى الأَحَادِيثِ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ (١) -.

قَالَ الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَرأَ كِتَابَ (النَّسَبِ) عَلَى مُسْلِمٍ العَلَوِيِّ، فَقَالَ لَهُ المُعَيْطِيُّ الأَدِيبُ بَعْدَ القِرَاءةِ: يَا أَبَا الحَسَن، أَنْتَ أَجرَأُ مِنْ خَاصِي الأَسَدِ، تَقْرَأُ مِثْلَ هَذَا الكِتَابَ مَعَ مَا فِيْهِ مِنَ الشِّعرِ وَالأَدَبِ، فَلاَ يُؤخذُ فِيْهِ عَلَيْكَ لَحْنَةٌ! وَتعجَّبَ مِنْهُ، هَذِهِ حكَاهَا الخَطِيْبُ عَنِ الأَزْهَرِيِّ، فَقَالَ مُسْلِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: وَإِنَّهُ كَانَ يَرْوِي كِتَابَ (النَّسَبِ) عَنِ الخَضِرِ بنِ دَاوُدَ عَنِ الزُّبَيْرِ (٢) .

قَالَ رَجَاءُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدِّلُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: رَأَيْتَ مِثْلَ نَفْسِكَ؟

فَقَالَ: قَالَ اللهُ: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النَّجمُ:٣٢] فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحدًا جَمعَ مَا جَمعْتُ، رَوَاهَا أَبُو ذَرٍّ، وَالصُّوْرِيُّ، عَنْ رَجَاءَ المِصْرِيِّ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ الدَّارَقُطْنِيَّ؟

فَقَالَ: هُوَ مَا رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَنَا (٣)؟!

وَكَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ، إِذَا حَكَى عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، يَقُوْلُ:

(١) الخبر بنحوه في " تاريخ بغداد ": ١٢ / ٣٦، وما بين حاصرتين منه.

(٢) انظر " تاريخ بغداد ": ١٢ / ٣٥.

(٣) المصدر السابق.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ٤٥٣