تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَمَّارِ (١) .

وَسَرَدَ جَمَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ، فَسَمَّى جَمَاعَةً، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، جُمِعَ لَهُ المُسْنِدُ، وَحَدِيْثُ شُعبَةَ، وَحَدِيْثُ مَالِكٍ.

قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِمُسْنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُقْدَةَ لِيَنْظُرَ فِيْهِ، فَجَعَلَ بَيْنَ كُلِّ وَرَقَتَيْنِ دِيْنَارًا، وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ المُصَنِّفُ لَهُ كُتُبَهُ، فَحَدَّثَنِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: صَنَّفْتُ لِدَعْلَجٍ (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ)، فَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيْثٍ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْهُ (٢) .

قَالَ أَبُو العَلاَءِ: وَقَالَ عُمَرُ البَصْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ مِمَّن انْتَخَبْتُ عَلَيْهِ أَصَحَّ كُتُبًا مِنْ دَعْلَجٍ (٣) .

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْ دَعْلَجٍ.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيِّ: سَمِعْتُ أَنَّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ أَوَّل مَا أَخَذَ مِنَ المَوَارِيْثِ مَالَ دَعْلَجٍ، خَلَّفَ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.

قَالَ الخَطِيْبُ: حَكَى لِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ أَنَّ دَعْلَجًا سُئِلَ عَنْ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ المَسْجَدِ فَتَقَدَّمَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الأَعرَابِ، فَقَالُوا: أَخٌ لَكَ مِنْ خُرَاسَانَ قَتَلَ أَخَانَا، فَنَحْنُ نَقْتُلُكَ بِهِ، فَقُلْتُ: اتَّقُوا اللهَ فَإِنَّ خُرَاسَانَ لَيْسَتْ بِمَدِيْنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ أَزَلْ بِهِم إِلَى أَن اجْتَمَعَ النَّاسُ وَخَلُّوا عَنِّي.

فَهَذَا كَانَ سَبَبَ انْتِقَالِي إِلَى بَغْدَادَ.

وَكَانَ يَقُوْلُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ دَارِي، وَذَلِكَ لأَنَّه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ

(١) هذه النسبة إلى بيع الحمير. انظر " اللباب " ١ / ٣٨٤.

(٢) " تاريخ بغداد " ٨ / ٣٨٧ - ٣٨٨.

(٣) " تاريخ بغداد " ٨ / ٣٨٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ٣٢