تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ أَحَدَ الأَعلاَمِ، صَنَّفَ الأَحْكَامَ وَالتَّفْسِيْرَ، وَكَانَ يُفيدُ عَنِ الشُّيُوْخِ، وَيصَنّف لَهُمْ سِتِّيْنَ سَنَةً.

قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً.

وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَصِيْرُ، أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ شيخُنَا: أَنَّهُ سَمِعَ يُوْسُفَ بنَ خَلِيْلٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ، كَأَنِّيْ دَخَلتُ مَسْجِدَ الكُوْفَةِ، فرَأَيْتُ شَيْخًا طُوَالًا لَمْ أَرَ شَيْخًا أَحسنَ مِنْهُ، فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، فَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَليَسَ قدْ مُتَّ؟

قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: فَبِاللهِ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرضَ﴾ الآيَة: [الزمر:٧٤] .

فَقُلْتُ: أَنَا يُوْسُفُ، جِئْتُ لأَسمعَ حديثَكَ وَأُحصِّلَ كُتُبَكَ، فَقَالَ: سلَّمَكَ اللهُ، وَفَّقَكَ اللهُ، ثُمَّ صَافحتُهُ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَلينَ مِنْ كفِّهِ، فَقَبَّلْتُهَا وَوضعتُهَا عَلَى عَيْنِي.

قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو الشَّيْخِ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلينَ، صَاحبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، لَوْلاَ مَا يملأُ تَصَانِيْفَهُ بِالوَاهيَاتِ.

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ فِي سَلخِ المحرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنةِ مُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، وَمَخْلَدُ بنُ جَعْفَرٍ البَاقَرْحِيُّ، وَالإمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَآخرُوْنَ، وَقَاضِي القُضَاةِ ابْنُ أُمِّ شَيْبَانَ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ الجمَّالُ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَانَ الصَّالِحَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ٢٧٩