تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَغرسَ التَّاجِيَّ وَمسَاحتُهُ أَلفٌ وَسَبْعُ مائَةِ جَرِيْبٍ (١)، وَعمَّرَ القنَاطرَ وَالجسورَ.

وَكَانَ يقظًا زعرًا شهمًا، لَهُ عيونٌ وَقصَّادٌ، شُغِلَ وَشُغِفَ بسُرِّيَّةٍ فَأَمرَ بتغريقِهَا، وَأَخذَ مَمْلُوكًا غصبًا مِنْ صَاحبِهِ ثُمَّ وَسَّطَهُ وَوَجَدَ لَهُ فِي تذكرَةٍ: إِذَا فرغْنَا مِنْ حلِّ إقليدسَ تَصَدَّقتُ بعِشْرِيْنَ أَلفًا، وَإِذَا فرغْنَا مِنْ كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ النَّحْوِيِّ تَصَدَّقتُ بخَمْسِيْنَ أَلفًا، وَإِن وُلدَ لِي ابنٌ تَصَدَّقتُ بكذَا وَكَذَا.

وَكَانَ يطلبُ حسَابَ ممَالِكِهِ فِي العَامِ، فَإِذَا هُوَ أَزيدُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: أُريدُ أَنْ أَبلغَ بِهِ حَتَّى يتُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلفَ أَلفٍ.

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يرتفعُ لَهُ فِي العَامِ، اثْنَانِ وثلاَثُونَ أَلفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، كَانَ لَهُ كِرْمَانَ، وَفَارِسَ، وَخوزستَانَ، وَالعِرَاقَ، وَالجَزِيْرَةَ، وَديَارَ بَكْرٍ، وَمنبج، وَعُمَانَ، وَكَانَ ينَافسُ حَتَّى فِي قيرَاطٍ، جدَّدَ مَظَالِمَ وَمكوسًا، وَكَانَ صَائِبَ الفرَاسَةِ.

مَاتَ فِي شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ، وَعُملَ فِي تَابوتٍ، وَنُقلَ فَدُفِنَ بِمشهدِ النَّجفِ، وَعَاشَ ثَمَانِيًا وَأَرْبَعينَ سَنَةً، وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ وَحلفُوا لَهُ، وَقلَّدَهُ الطَّائِعُ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ أَبِي زيدٍ يسأَلُ ابنَ؟عْدي لَمَّا جَاءَ مِنَ الشرقِ: أَحَضَرتَ مَجَالِسَ الكَلاَمِ؟

قَالَ: مرَّتينِ وَلَمْ أَعدْ،

(١) الجريب: وحدة لقياس مساحة الأرض، يقدر بمئة ذراع. انظر " معجم متن اللغة ": ١ / ٤٩٩.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ٢٥١