تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنِ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَدَعَا بِطَهورٍ، فَقَالَ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - يَقُوْلُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ الصَّلاَةُ المَكْتُوبَةُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كفَّارَةً لِمَا فِيْهَا - أَوْ قَالَ: قَبْلَهَا - مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيْرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) .

أَخرجَهُ مُسْلِمٌ (١) عَنْ عَبْدٍ وَابنِ الشَّاعِرِ، عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ.

قَالَ ابْنُ أَرسلاَنَ فِي (تَارِيْخِهِ):قَرَأْتُ بخطِّ الحَافِظِ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو العَبَّاسِ مرضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، اغتمَّ المُسْلِمُوْنَ، فَرَأَى صهرُهُ أَبُو العَبَّاسِ الأَزْهَرِيُّ فِي المَنَامِ: أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ لاَحقٌ بِنَا، وَمَن اسْتغفرَ لَهُ غُفِرَ لَهُ.

فَشَاعَ الخَبَرُ فِي البلدِ، فَحَضَرَهُ أَهْلُ البلدِ أَفواجًا، فَكَانَ يَسْتَغفرُ لَهُمْ.

وَمَرِضَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ اعتقلَ لساَنُهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلاَّ مِنَ الهَمْسِ بِقَولِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهَ.

وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبتِ حَادِيَ عشرَ صفرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

فَعَظُمتِ المُصيبَةُ، وَاجتمعَ الكلُّ لجِنَازَتِهِ، وَأَقَامُوا رَسْمَ التَّعزِيَةِ سِتَّةَ أَيَّامٍ تعزيَةً عَامرَةً بِالفُقَهَاءِ، وَالأَكَابِرِ وَوُجُوهِ الدَّهَاقِين (٢)، وَحضرَ خُوَارِزْمَ شَاهَ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عرَاقٍ تعزيتَهُ مَعَ أُمرَائِهِ، وَكثُرتْ فِيْهِ المرَاثي.

وَمَاتَ عَنْ ثَلاَثَةِ بنينَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.

١٣٦ - أَبُو فِرَاسٍ الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ *

الأَمِيْرُ، أَبُو فِرَاسٍ الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ الشَّاعِرُ

(١) رقم (٢٢٨) في الطهارة: باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.

وأخرجه من حديث عثمان بنحوه: البخاري (١٥٩) في الوضوء: باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، و(١٩٣٤) في الصوم: باب السواك الرطب واليابس للصائم، و(٦٤٣٣) في الرقاق: باب قول الله تعالى: (يا أيها الناس إن وعد الله حق)، وأخرجه مسلم (٢٨٢)، ومالك ١ / ٣٠، ٣١، في الطهارة: باب جامع الوضوء، والنسائي ١ / ٩١.

(٢) الدهاقين: جمع دهقان، ومعناه: التاجر. واللفظ فارسي معرب.

(*) يتيمة الدهر: ١ / ٣٥ - ٨٨، المنتظم: ٧ / ٦٨ - ٧١، زبدة الحلب: ١ / ١٥٧، =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ١٩٦