تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ مُلاَزِمًا لمصَالِحِ الرَّعيَّةِ.

وَكَانَ يَتَعَبَّدُ وَيَتَهَجَّدُ، وَيمرِّغُ وَجْهَهُ، وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ لاَ تُسلِّطْ عليَّ مَخْلُوْقًا.

وَكَانَ يُقرأُ عِنْدَهُ السَّيرُ وَالدُّولُ.

وَلَهُ نُدمَاءُ وَجَوَارٍ مغنِّيَاتٍ، وَمِنَ المَمَالِيْكِ أُلوفٌ مُؤلَّفَةٌ، وَكَانَ فَطِنًا، يَقِظًا، ذَكِيًّا، يُهَادِي المعزَّ إِلَى الغَرْبِ، وَيُدَارِي وَيخضعُ للمُطِيعِ، وَيخدعُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ.

وَلَهُ نَظرٌ فِي الفِقْهِ وَالنَّحْوِ.

تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي عشرِ السَّبْعِيْنَ.

وَقِيْلَ: مُشترَاهُ عَلَى الإِخْشِيْذِ ثمَانيَةَ عشرَ دِيْنَارًا.

وَقَدْ سُقتُ مِنْ أَخبارِهِ فِي (التَّارِيْخِ) نُكتًا.

وَللمتنبِّي يهجُوهُ وَيَهْجُو ابنَ حِنْزَابَةَ الوَزِيْرَ:

وَمَاذَا بِمِصْرَ مِنَ المُضْحِكَاتِ ... وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَا

بِهَا نَبَطِيٌّ مِنَ اهْلِ السَّوَادِ ... يُدرِّسُ أَنسَابَ أَهْلِ الفَلاَ

وَأَسْوَدُ مِشفَرُهُ نصفُهُ ... يُقَالُ لَهُ أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَا

وَشَعْرٍ مَدَحْتُ بِهِ الكرْكَدَنَّ ... بَيْنَ القَرِيْضِ وَبَيْنَ الرُّقَا

فَمَا كَانَ ذَلِكَ مَدْحًا لَهُ ... وَلَكِنَّهُ كَانَ هَجْوَ الوَرَى (١)

وَقَدْ كَانَ فِي كَافورٍ حلمٌ زَائِدٌ، وَكفٌّ عَنِ الدِّمَاءِ، وَجودَةِ تَدْبِيرٍ.

(١) الابيات في " ديوان المتنبي ": ١ / ١٦٧ - ١٦٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ١٩٢