تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ ذَا أَمْوَالٍ فَأَنفقهَا وَتزهَّدَ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالكَلاَمِ وَالنَّظَرِ.

قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَاحِدِ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بُنْدَارَ بنَ الحُسَيْنِ، يَقُوْلُ: دَخَلتُ عَلَى الشِّبلِيِّ وَمعِي تجَارَةٌ بِأَرْبَعِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ، فنظرَ فِي المرآةِ، فَقَالَ: المرآةَ تَقُولُ: إِنَّ ثَمَّ سبَبًا.

قُلْتُ: صدقَتِ المرآةُ، فحملتُ إِلَيْهِ سِتَّ بِدَرٍ، ثُمَّ لزمتُهُ حَتَّى حملتُ إِلَيْهِ جمِيعَ مَالِي، فنظرَ مرَّةً فِي المرآةِ، ثُمَّ قَالَ: المرآةُ تَقُولُ: لَيْسَ ثَمَّ سَبَبٌ، قُلْتُ: صَدَقَتْ.

قَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ بُنْدَارُ عَالِمًا بِالأُصولِ، وَلَهُ ردٌّ عَلَى ابْنِ خَفِيفٍ فِي مَسْأَلَةِ الإِغَانَةِ وَغيرهَا، وَمِمَّا قِيْلَ: إِنَّ بُنْدَارًا أَنشدَهُ:

نوَائِبُ الدَّهْرِ أَدَّبَتْنِي ... وَإِنَّمَا يُوعَظُ الأَدِيبُ

قَدْ ذُقْتُ حلُوًا وَذُقْتُ مُرًّا ... كَذَاكَ عيشُ الفَتَى ضُروبُ

مَا مرَّ بُؤْسٌ وَلاَ نَعِيمٌ ... إِلاَّ وَلِي فِيْهِمَا نَصِيْبُ (١)

وَمِنْ كلاَمِهِ: لاَ تُخَاصِمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ، دَعْهَا لِمَالِكِهَا يفعلُ بِهَا مَا يُرِيْدُ (٢) .

وَقَالَ: صُحْبَةُ أَهْلِ البِدَعِ تُورثُ الإِعرَاضَ عَنِ الحَقِّ (٣) .

قِيْلَ: تُوُفِّيَ بُنْدَار سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

فَأَمَّا:

٧٤ - عَلِيُّ بنُ بُنْدَارَ بنِ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيُّ العَابِدُ *

فمعَاصرٌ لصَاحبِ التَّرْجَمَةِ، وَمَا هُوَ بِابنٍ

(١) الابيات في " طبقات الصوفية ": ٤٧٠، وطبقات الأولياء: ١٢١.

(٢) " طبقات الصوفية " ص ٤٦٨.

(٣) " طبقات الصوفية " ص ٤٦٩.

(*) طبقات الصوفية: ٥٠١ - ٥٠٤، المنتظم: ٧ / ٥٢، طبقات الشعراني: ١ / ١٤٦.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٦ · الصفحة ١٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٦ · ص ١٠٩