تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ لاَ يَملُّ مِنَ الغَزْو، فِيْهِ سُؤْدُدٌ وَحَزْم وَإِقْدَام، وَسجَايَا حمِيدَة، أَصَابَهُم قَحْطٌ، فَجَاءَ رَسُوْلُ قَاضيه مُنْذر البَلُّوطي (١) يحرّكُه للخُرُوْج، فلَبِس ثوْبًا خَشِنًا، وَبَكَى وَاسْتغفر، وَتذلَّل لربِّه، وَقَالَ: نَاصيتِي بِيَدِك، لاَ تعذِّب الرَّعيَة بِي، لَنْ يَفُوتك مِنِّي شَيْءٌ.

فَبلغَ القَاضِي، فتهلَّل وَجهه، وَقَالَ: إِذَا خَشَعَ جبَّارُ الأَرْض، يرحم جَبَّار السَّمَاء، فَاسْتَسْقوا وَرُحمُوا.

وَكَانَ - رحمه الله - يَنْطوِي عَلَى دين، وَحُسْنِ خُلُقٍ وَمُزَاحٍ.

وَكَانَ دَسْتُه فِي وَقْتِهِ فَوْقَ دَسْتِ مُلُوْكِ الإِسْلاَم.

وَوَزَرَ لَهُ أَبُو مَرْوَان بنُ شُهيد (٢)، وَغَيْرُهُ.

وَنقل بَعْضُهُم أَنَّ وَزيرًا لَهُ قَدّمَ لَهُ هَدِيَة سَنِيَّة مِنْهَا: خَمْس مائَة أَلْفِ دِيْنَار، وَأَرْبَعِ مائَةٍ رَطْل تبرًا (٣)، وَأَلفَا أَلفِ دِرْهَم، وَمائَةٌ وَثَمَانُوْنَ رطْلًا مِنَ العُود، وَمائَةُ أُوقيَّة مِنَ المِسْك، وَخَمْس مائَة أَوقيَّة عَنْبر، وَثَلاَثِ مائَةٍ أُوقيَّة كَافور، وثَلاَثُوْنَ ثوبًا خَامًا، وَستُّ سُرَادِقَات (٤)، وَعشرَةُ قنَاطير سمُّور (٥)، وَأَرْبَعَة آلاَف رطْل حَرِير، وَأَلف تُرْس، وثمَان مائَةِ تِجفَاف (٦)، وَخمسَةَ عشرَ حِصَانًا، وَعِشْرُوْنَ بَغْلًا، وَأَرْبَعُوْنَ مَمْلُوكًا، وَمائَة فَرَس، وَعِشْرُوْنَ

(١) هو منذر بن سعيد بن عبد الله، البلوطي، كان قاضيا، بصيرا بالجدل، منحرفا إلى مذهب أهل الكلام، توفي سنة / ٣٥٥ / هـ انظر " تاريخ علماء الأندلس ": ٢ / ١٤٤ - ١٤٥.

(٢) انظر ترجمته في " الوافي بالوفيات ": ٧ / ١٤٤ - ١٤٨، وفي هامشه مصادر ترجمته.

(٣) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبر إلا للذهب..وبعضهم يقوله للفضة أيضا.

(٤) واحدها: سرادق، وهي تمد فوق صحن الدار.

(٥) السمور: حيوان بري يشبه السنور يتخذ من جلده الفراء للينه وخضته ودفئه وحسنه " حياة الحيوان " ١ / ٥٧٤.

(٦) آلة للحرب، يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٥ · ص ٥٦٣