تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و(الصَّلاَة)، و(الزَّكَاة)، ثُمَّ إِلَى آخر كتَاب (الْمَبْسُوط) .

سَمِعْتُ أَبَا الفَضْل بنَ إِبْرَاهِيْمَ، يَقُوْلُ:

كَانَ أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ يخلُفُ إِمَامَ الأَئِمَة ابْنَ خُزَيْمَةَ فِي الفَتْوَى بِضْع عَشْرَة سَنَةً فِي الجَامع وَغَيْرِه.

ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا بَكْرٍ، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّيْ فِي دَارٍ فِيْهَا عُمَر، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يسأَلونه المَسَائِل، فَأَشَار إِليَّ: أَنْ أُجِيبَهُم، فَمَا زِلْت أُسأَل وَأُجيب وَهُوَ يَقُوْلُ لِي:

أَصَبْتَ، إِمضِ، أَصبتَ إِمضِ.

فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، مَا النَّجَاةَ مِنَ الدُّنْيَا أَوِ الْمخْرج مِنْهَا؟

فَقَالَ لِي بِإِصْبَعه: الدُّعَاء، فَأَعدت عَلَيْهِ السُّؤَال فجمَعَ نَفْسَه كَأَنَّهُ سَاجِدٌ لخضوعه، ثُمَّ قَالَ: الدُّعَاء.

قَالَ الحَاكِمُ: وَمن تَصَانِيْفه كتَابُ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَات)، وكتَابُ (الإِيْمَان)، وكتَاب (القَدر)، وكتَاب (الخُلَفَاء الأَرْبَعَة)، وكتَاب (الرُّؤْيَة)، وكتَاب (الأَحْكَام) - وَحُمِلَ إِلَى بَغْدَادَ، فكَثُرَ الثَّنَاء عَلَيْهِ - يَعْنِي: هَذَا التَأْلِيْف -، وكتَاب (الإِمَامَة) .

وَقَدْ سمِعْتُه يخَاطب كَهْلًا مِنْ أَهْلِ (١)، فَقَالَ: حدّثونَا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْب، فَقَالَ لَهُ: دَعْنَا مِنْ حَدَّثَنَا، إِلَى مَتَى حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا؟

فَقَالَ: يَا هَذَا، لَسْت أَشمُّ مِنْ كَلاَمك رَائِحَةَ الإِيْمَان، وَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُل هَذِهِ الدَّار، ثُمَّ هَجَره حَتَّى مَاتَ.

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَمْدُوْنَ، يَقُوْلُ: صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ سِنِيْنَ، فَمَا رَأَيْتهُ قَطُّ تَرَكَ قيَام اللَّيْل لاَ فِي سَفَر وَلاَ حَضَر (٢) .

(١) ثمة سقط في الأصل. وفي " طبقات الشافعية ": ٣ / ١٠ " يخاطب فقيها ".

(٢) " طبقات الشافعية ": ٣ / ١٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٥ · ص ٤٨٥