عظَّمه الحَاكِمُ وَبَجَّله، وَقَالَ: كَانَ يَصُوْمُ النَّهَار، وَيَقُوْمُ اللَّيْل، وَيصبِرُ عَلَى الفَقْرِ.
مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِ أَصْحَابِ الرَّأْي أَعبدَ مِنْهُ.
وَكَانَ - يَحُجُّ وَيغزو، وَكَانَ عَارِفًا بِالمَذْهَب، سَارَ ليَحُجَّ فَتُوُفِّيَ غَرِيْبًا بِبَغْدَادَ - رحمه الله، ورَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ، تُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ صَفَر سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) .
وَكَانَ قَدْ رَغِبَ عَنِ الفَتْوَى لاشْتِغَالِهِ بِالعِبَادَة مَعَ صَبْرٍ عَلَى الفَقْرِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمل يدِهِ، وَيتصدَّق، وَيُؤثِر وَيَحُجُّ فِي كُلِّ عشر سِنِيْنَ، وَيغزو كُلّ ثَلاَث سِنِيْنَ (٢)، وَكَانَ كَثِيْر الرِّوَايَة.
قَالَ مرَّة: ابْنِي يحبُّ الدُّنْيَا، وَاللهِ يبغضُهَا، وَلاَ أُحَبّ مَنْ يحبُّ مَا يبغضُه الله.
٢٠٦ - الَحصَائِرِيُّ الحَسَنُ بنُ حَبِيْبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ *
الإِمَامُ مُفْتِي دِمَشْق وَمقرِئهَا وَمُسنِدُهَا، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَبِيْب بنِ عَبْدِ المَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ الحَصَائِرِي (٣) الشَّافِعِيّ.
(١) " تاريخ بغداد ": ٥ / ٤٥٢.
(٢) " تاريخ بغداد ": ٥ / ٤٥١، وما بين الحاصرتين منه.
(*) تاريخ ابن عساكر: ٤ / ٢١٣ ب - ٢١٤ آ، العبر: ٢ / ٢٤٧، طبقات الشافعية: ٣ / ٢٥٥ - ٢٥٦، غاية النهاية: ١ / ٢٠٩ - ٢١٠، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٠٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٦.
(٣) في " العبر ": الحضائري، و" الشذرات ": الخضائري، وكلاهما تصحيف انظر " المشتبه ": ١ / ٢٣٨، " توضيح المشتبه " ١ / الورقة ٢٠٦، و" تبصير المنتبه " ٢ / ٥٠٦.