قَالَ الطَّبِيْب: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ الحجَر، وَقَالَ:
هَذَا كَانَ يُعبَد.
قُلْتُ: كلاّ.
قَالَ: بَلَى.
قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَم، وَأَخْرَجَهُ فِي ثَوْبٍ دَبيقِي (١) ممسَّك.
ثمَّ جَرَتْ لأَبِي طَاهِرٍ مَعَ المُسْلِمِيْنَ حُرُوبٌ أَوهنته.
وَقُتِلَ جُنْدُه، وَطلَبَ الأَمَان عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْحجر، وَأَنْ يَأْخذ عَنْ كُلّ حَاجّ دِيْنَارًا وَيخفِرَهُم.
قُلْتُ: ثُمَّ هَلَكَ بِالجُدَرِيّ - لاَ رحمه الله - فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ بهجَر كَهْلًا.
وَقَامَ بَعْدَهُ أَبُو القَاسِمِ سَعِيْد.
١٦٠ - مُحَمَّدُ بنُ رَائِقٍ أَبُو بَكْرٍ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو بَكْرٍ.
كَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَجلِّ مَمَالِيْك المُعْتَضِد وَأَدينهم.
وَلِي أَبُو بَكْرٍ لِلْمُقْتَدر شُرْطَةَ بَغْدَاد فَطَلَعَ شَهْمًا عَالِي الهِمَّة مِقْدَامًا، فولِي وَاسِطَ وَالبَصْرَةَ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ بُجْكُم الأَمِيْرُ فَاسْتَخْدَمَه، وَتَرَقَّتْ حَالُهُ، فولاَهُ الرَّاضِي بِاللهِ إِمْرَةَ الأُمَرَاءِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢)، وَتَقَدَّم وَرُدَّت أُمُورُ المملكَةِ إِلَيْهِ، وَانحدر مَعَ الخَلِيْفَة إِلَى وَاسِط (٣)، وَجَهَّزَ بُجْكُم
(١) نسبة إلى " دبيق " وهي بليدة كانت بين الفرما وتنيس، من أعمال مصر، " معجم البلدان ": ٢ / ٤٣٨.
(*) أخبار الراضي والمتقي: ٢٣٠، تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ١٦٣ ب، ١٦٤ آ، الكامل: ٨ / ٣٢٢ وما بعدها، الوافي بالوفيات: ٣ / ٦٩، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٧٥ - ٢٧٦.
(٢) " الكامل ": ٨ / ٣٢٢ - ٣٢٣.
(٣) " الكامل ": ٨ / ٣٢٩.