تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضَجِر الحديدُ مِنَ الحَديد وَشَاوَرٌ ... فِي نَصْر دينِ مُحَمَّدٍ (١) لَمْ يَضْجَرِ

حَلَفَ الزَّمَانُ ليَأْتينَّ بِمِثْلِهِ ... حَنِثَتْ يمِينُك يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ (٢)

فَاستوزرَ العَاضِدُ شِيركوه (٣)، فَلَمْ يُطّول، وَمَاتَ بِالخَانُوق بَعْد شَهْرَيْنِ وَأَيَّامٍ (٤)، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُ أَخِيْهِ صلاَحُ الدِّيْنِ (٥) .

وَكَانَ يُضْرَبُ بشجَاعَة أَسدِ الدّينِ شِيركوهُ المَثَل، وَيخَافُه الفِرَنج (٦) .

قَالَ ابْنُ وَاصل (٧):حَدَّثَنَا الأَمِيْر حسَامُ الدِّينِ بنُ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ:

كَانَ جَدِّي فِي خِدْمَةِ صلاَحِ الدِّيْنِ ...، فحكَى وَقعَة السُّودَانِ (٨) بِمِصْرَ الَّتِي زَالت دولتُهُم بِهَا وَدولَة العُبَيْدِيَّة.

قَالَ: شَرَعَ صلاَحُ الدِّينِ يَطْلُبُ مِنَ العَاضِد أَشيَاءَ مِنَ الخيلِ وَالرَّقيقِ وَالمَالِ ليقويّ بِذَلِكَ ضعفه، فَسَّيّرنِي إِلَى العَاضِد أَطلُبُ مِنْهُ فَرَسًا، فَأَتَيْتُه وَهُوَ رَاكبٌ فِي بُستَانه الكَافُوْرِيِّ فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: مَالِي إِلاَّ هَذَا الفَرَس، وَنَزَلَ عَنْهُ، وَشَقَّ خُفّيه وَرَمَى بِهِمَا، فَأَتيتُ صلاَحَ الدِّيْنِ بِالفَرَس (٩) .

قُلْتُ: تلاشَى أَمْرُ العَاضدِ مَعَ صلاَحِ الدِّيْنِ إِلَى أَنْ خَلَعَه، وَخَطَبَ

(١) في " النكت العصرية ": آل محمد.

(٢) " النكت العصرية ": ٧٣.

(٣) " الكامل ": ١١ / ٣٤٠.

(٤) " الكامل ": ١١ / ٣٤١.

(٥) " الكامل ": ١١ / ٣٤٢، وما بعدها.

(٦) انظر " الكامل ": ١١ / ٣٠٠ - ٣٠١.

(٧) محمد بن سالم بن واصل، مؤرخ، عالم بالمنطق والهندسة.

من فقهاء الشافعية مولده ووفاته في حماه.

من كتبه " مفرج الكروب في أخبار بني أيوب " وعنه ينقل الامام الذهبي.

توفي سنة / ٦٩٧ / هـ.

له ترجمة في " نكت الهميان ": ٢٥٠ - ٢٥٢.

(٨) انظر " الكامل ": ١١ / ٣٤٥ - ٣٤٧.

(٩) " مفرج الكروب ": ١ / ١٧١ - ١٧٩ وما بين حاصرتين منه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٥ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٥ · ص ٢١١