وَقَدْ خَرَّجَ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ (صَحِيْحًا) عَلَى رَسْمِ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ)، وَرَأَيْت لَهُ جُزءًا مُفِيْدًا، فِيْهِ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ حَدِيْثًا مِنَ الأَحَادِيْثِ الَّتِي بَيَّنَ عِلَلَهَا فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) .
وَأَقدَمُ شَيْخٍ لَقِيَهُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ الحَافِظُ.
وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسِيْنَ سَنَةً - رحمه الله - وَلِهَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ حَدِيْثُه.
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الفَقِيْهُ فِي (كِتَابِهِ)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُصِيَّةَ، وَزَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صيلاَءَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصوَيْه، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ الشَّهِيْدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ اللاَّحِقِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُوْلُ: (ذَرُوْنِي مَا تَرَكْتُكُم) (١) .
(١) أخرجه مسلم (١٣٣٧) في الحج: باب فرض الحج مرة في العمر، من حديث زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون.
وأخرجه النسائي: ٥ / ١١٠ في أول الحج، من طريق
محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة، كلاهما عن الربيع ابن مسلم، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا " فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا.
فقال رسول الله ﷺ: " لو قلت نعم، لوجبت ولما استطعتم ".
ثم قال: " ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ".
وأخرجه البخاري: ١٣ / ٢٢٠ ٢١٩ في الاعتصام، ومسلم (١٣١) في الفضائل باب توقيره ﷺ من طريق أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " دعوني ما تركتكم، فإنما اهلك من كان قبلكم سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ".