تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَيْفَ نَنْفَكُّ عَنْ هَوَاكَ وَقَدْ ... كُنْتَ لَنَا عُدَّةً مِنَ العُدَدِ

وَتُخْرِجُ الفَأْرَ مِنْ مَكَامِنِهَا ... مَا بَيْنَ مَفْتُوْحِهَا إِلَى السُّدَدِ

يَلقَاكَ فِي البَيْتِ مِنْهُمُ مَدَدٌ ... وَأَنْتَ تَلْقَاهُمُ بِلاَ مَدَدِ

حَتَّى اعتَقَدْتَ الأَذَى لِجِيْرَتِنَا ... وَلَمْ تَكُنْ لِلأَذَى بِمُعْتَقِدِ (١)

وَحُمْتَ حَوْلَ الرَّدَى بِظُلْمِهِمُ ... وَمَنْ يَحُمْ حَوْلَ حَوْضِهِ يَرِدِ

وَكَانَ قَلْبِي عَلَيْكَ مُرْتَعِدًا ... وَأَنْتَ تَنْسَابُ غَيْرَ مُرْتَعِدِ

تَدْخُلُ بُرْجَ الحَمَامِ مُتَّئِدًا ... وَتَبْلَعُ الفَرْخَ غَيْرَ مُتَّئِدِ

وَتَطْرَحُ الرِّيْشَ فِي الطَّرِيْقِ لَهُم ... وَتَبْلَعُ اللَّحْمَ بَلْعَ (٢) مُزْدَرِدِ

أَطْعَمَكَ الغِيُّ لَحْمَهَا فَرَأَى ... قَتْلَكَ أَصحَابُهَا مِنَ الرَّشَدِ

كَادُوكَ دَهْرًا فَمَا وَقَعْتَ وَكَمْ ... أُفْلِتَّ مِنْ كَيْدِهِم وَلَمْ تَكِدِ

فَحِيْنَ أَخْفَرْتَ وَانْهَمَكْتَ وَكَا ... شَفْتَ وَأَشْرَفْتَ غَيْرَ مُقْتَصِدِ

صَادُوْكَ غَيْظًا عَلَيْكَ وَانتَقَمُوا ... مِنْكَ وَزَادُوا، وَمَنْ يَصِدْ يُصَدِ

ثُمَّ شَفَوا بِالحَدِيدِ أَنْفُسَهُم مِنْكَ ... وَلَمْ يَرْعَوُوا عَلَى أَحَدِ

وَلَمْ تَزَلْ لِلْحَمَامِ مُرْتَصِدًا ... حَتَّى سُقِيْتَ الحِمَامَ بِالرَّصَدِ

لَمْ يَرْحَمُوا صَوْتَكَ الضَّعِيفَ كَمَا ... لَمْ تَرْثِ يَوْمًا لِصَوتِهَا الغَرِدِ (٣)

أَذَاقَكَ المَوْتَ رَبُّهُنَّ كَمَا ... أَذَقْتَ أَفرَاخَهُ يَدًا بِيَدِ

كَأَنَّ حَبْلًا حَوَى بِجَوْدَتِهِ ... جِيْدَكَ لِلْخَنْقِ كَانَ مِنْ مَسَدِ

كَأَنَّ عَيْنِيَ تَرَاكَ مُضْطَرِبًا ... فِيْهِ وَفِي فِيْكَ رَغْوَةُ الزَّبَدِ

(١) ورد الشطر الأول في الأصل. حتى اعتقدت الأذى منها لجيرتنا. وبهذا يخرج الشطر من المنسرح إلى البسيط.

(٢) في " الوافي بالوفيات ": غير.

(٣) في " الأصل " الرغد، وهو خطأ، وما أثبتناه من مصادر تخريج القصيدة.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٥١٦