تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاَزَمَ ثَعْلَبًا وَالمُبَرِّدَ، وَبَرَعَ فِي العَرَبِيَّةِ، وَمَا أَظُنُّهُ صَنَّفَ شَيْئًا (١)، وَهَذَا هُوَ الأَخْفَشُ الصَّغِيْرُ.

رَوَى عَنْهُ: المُعَافَى الجَرِيْرِيُّ، وَالمَرْزُبَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.

وَكَانَ مُوَثَّقًا.

وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الرُّوْمِيِّ وَحشَةٌ، فَلاِبْنِ الرُّوْمِيِّ فِيْهِ هَجوٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ دِيْوَانِهِ (٢)، وَكَانَ هُوَ يَعْبَثُ بِابْنِ الرُّوْمِيِّ، وَيَمُرُّ بِبَابِهِ، فَيَقُوْلُ كَلاَمًا يَتَطَيَّرُ مِنْهُ ابْنُ الرُّوْمِيِّ، وَلاَ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ.

وَقَدْ سَارَ الأَخْفَشُ إِلَى مِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَأَقَامَ إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدِمَ إِلَى حَلَبَ، وَغَيْرُهُ أَوسَعُ فِي الآدَابِ مِنْهُ.

قَالَ ثَابِتُ بنُ سِنَانٍ: كَانَ يُوَاصِلُ المَقَامَ عِنْدَ ابْنِ مُقْلَةَ قَبْلَ الوِزَارَةِ، فَشَفَعَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ عِيْسَى الوَزِيْرِ فِي تَقْرِيْرِ رِزْقٍ، فَانتَهَرَه الوَزِيْرُ انتِهَارًا شَدِيْدًا، فَتَأَلَّمَ ابْنُ مُقْلَةَ، ثُمَّ آلَ الحَالُ بِالأَخْفَشِ إِلَى أَنْ أَكَلَ السَّلْجَمَ (٣) نِيْئًا.

مَاتَ: فَجْأَةً، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ.

وَكَانَ بِدِمَشْقَ - قَبْلَ الثَّلاَثِ مائَةٍ - الأَخْفَشُ، المُقْرِئُ (٤)؛صَاحِبُ ابْنِ ذَكْوَانَ.

(١) كيف يكون هذا وقد قال ابن النديم في " الفهرست " ص ١٢٣: " وله من الكتب كتاب الانواء، وكتاب التثنية والجمع، وكتاب الجراد ".

وانظر ايضا " هدية العارفين " ١ / ٦٧٦.

(٢) من ذلك قصيدته التي ذكرها ياقوت في " معجمه " والتي مطلعها:

ألا قل لنحويك الاخفش * أنست فأقصر ولا توحش

وما كنت عن غيه مقصرا * وأشلاء أمك لم تنبش

(٣) السلجم بالسين المهملة: نبات معروف، أو ضرب من البقول يؤكل.

(٤) هو أبو عبد الله، هارون بن موسى بن شريك التغلبي، شيخ القراء بدمشق، يعرف =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٤٨١