تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَدِيْثِ أَحسَنُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ صَاعِدٍ.

ابْنُ الطُّيُوْرِيِّ: سَمِعْتُ ابْنَ المُذْهِبِ، سَمِعْتُ ابْنَ شَاهِيْنٍ، سَمِعْتُ البَغَوِيَّ، وَقَالَ لَهُ مُسْتَمْلِيْهِ: أَرْجُو أَنْ أَسْتَمْلِيَ عَلَيْكَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

قَالَ: قَدْ ضَيَّقتَ عَلَيَّ عُمُرِي، أَنَا رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الحَرَمِ لَهُ مائَةٌ وَسِتٌّ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً يَقُوْلُ: رَأَيْتُ الحَسَنَ وَابْنَ سِيْرِيْنَ - أَوْ كَمَا قَالَ -.

قُلْتُ: كَانَ يَسُرُّ البَغَوِيَّ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ مُسْتَمْلِيْهِ: أَرْجُو أَنْ أَسْتَمْلِيَ عَلَيْكَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي (الكَامِلِ (١» لَهُ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، وَكَانَ وَرَّاقًا مِنِ ابْتِدَاءِ أَمرِهِ، يُوَرِّقُ عَلَى جَدِّهِ وَعَمِّهِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ يَبِيعَ أَصلَ نَفْسِه كُلَّ وَقتٍ.

وَوَافَيتُ العِرَاقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَهْلُ العِلْمِ وَالمَشَايِخُ مِنْهُم مُجْتَمِعُوْنَ عَلَى ضَعفِهِ، وَكَانُوا زَاهِدِينَ فِي حُضُوْرِ مَجْلِسِهِ، وَمَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِهِ قَطُّ - فِي ذَلِكَ الوَقْتِ - إِلاَّ دُوْنَ العَشرَةِ غُرَباءَ، بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَ بَنُوهُ الغُرَباءَ مَرَّةً بَعْدَ مرَّةٍ حُضُوْرَ مَجْلِسِ أَبِيْهِم، فَيَقرَأُ عَلَيْهِم لَفظًا.

قَالَ: وَكَانَ مُجَّانُهُم يَقُوْلُوْنَ: فِي دَارِ ابْنِ مَنِيْعٍ سَحَرَةٌ تَحمِلُ دَاوُدَ بنَ عُمَرَ الضَّبِّيَّ مِنْ كَثْرَةِ مَا يَرْوِي عَنْهُ، وَمَا عَلِمتُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ أَكْثَرَ مِمَّا حَدَّثَ هُوَ.

قَالَ: وَسَمِعَهُ قَاسِمٌ المَطَرِّزُ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ العَيْشِيُّ، فَقَالَ: فِي حِرِ أُمِّ مَنْ يَكذِبُ.

وَتَكَلَّمَ فِيْهِ قَوْمٌ، وَنَسَبُوهُ إِلَى الكَذِبِ عِنْدَ عَبْدِ الحَمِيْدِ الوَرَّاقِ، فَقَالَ: هُوَ أَنعَشُ مِنْ أَنْ يَكذِبَ - يَعْنِي: مَا يُحْسِنُ -.

قَالَ: وَكَانَ بَذِيْءَ اللِّسَانِ، يَتَكَلَّمُ فِي الثِّقَاتِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ يَوْمَ مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ: أَنَا قَدْ ذَهَبَ بِي

(١) ٣ / ٢٢٨ / ب.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٤٥٤