تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ يَنْظُرُ فِي القَضَاءِ، وَالمَظَالِمِ، وَالمَوَارِيْثِ، وَالحِسْبَةِ، وَالأَوقَافِ.

وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ فِي الفِقْهِ، وَمَجْلِسٌ لِلْحَدِيْثِ.

وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ المُعَدَّلُ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللهِ وَهَبَ رَجُلًا اخْتَلَّتْ حَالُهُ - لاَ يَعْرِفُهُ - فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَا مَبْلَغُهُ أَلفُ دِيْنَارٍ.

وَكَانَ يُطعِمُ النَّاسَ فِي دَارِهِ فِي العِيْدِ، فَقَلَّ مَنْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنَ الكِبَارِ.

وَتَأَخَّرَ شَاهِدٌ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ.

وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَكْتُبُ لَهُ، وَيَقُوْلُ بِحَضْرَتِه لِلْخُصُوْمِ:

مِنْ مَذْهَبِ القَاضِي - أَيَّدَهُ الله - كَذَا وَكَذَا، وَمِنْ مَذْهَبِهِ كَذَا وَكَذَا، حَامِلًا عَنْهُ المُؤْنَةَ ...، إِلَى أَنْ قَالَ:

وَأَحَسَّ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ تِيهًا مِنَ الطَّحَاوِيِّ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيْهِ؟!

وَقَدْ حَدَّثَ بِمِصْرَ وَبِبَغْدَادَ، وَكَانَتْ لَهُ بِبَغْدَادَ لَوثَةٌ مَعَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ.

وَكَانَ قَوِيَّ القَلْبِ وَاللِّسَانِ، رَأَى مِنْ خُمَارَوَيْه انكِسَارًا، فَقَالَ: مَا الخَبَرُ؟

قَالَ: ضِيْقُ مَالٍ، وَاسْتِئثَارُ القُوَّادِ بِالضِّيَاعِ.

فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ القَاضِي، وَكَلَّمَهُم فِي مَكَانٍ مِنَ الدَّارِ - لِبَدْرٍ وَفَائِقٍ وَصَافِي وَجَمَاعَةٍ - وَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي يَلقَاهُ الأَمِيْرُ!؟ وَاللهِ أَشُدُّ السَّيْفَ وَالمِنْطقَةَ، وَأَحْمِلُ عَنْهُ.

ثُمَّ وَافَقَهُم عَلَى أُمُورٍ رَضِيَهَا خُمَارَوَيْه، وَشَكَرَهُ عَلَيْهَا.

وَلَمْ يَزَلْ أَمرُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ يَقوَى إِلَى أَنْ زَالَتْ أَيَّامُه، وَانْحَرَفَ أَهْلُ البَلَدِ عَنْ أَصْحَابِه، وَشَنَؤُوهُم بِالطَّهْمَانِيِّ.

وَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ حَتَّى قُتِلَ خُمَارَوَيْه بِدِمَشْقَ، وَوَصَلَ تَابُوتُه، فَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ.

ثُمَّ جَرَت

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٤٠٩