الوَزِيْرِ؟
قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ.
قَالَ: ذَهبنَا وَاللهِ.
وَأُخرجَ، فَأُركبَ بَغلًا، وَاختلطَ بِجُمْلَةِ السَّاسَةِ، وَركبَ غِلمَانُ حَامِدٍ حَوْلَهُ حَتَّى أَوْصَلُوهُ، فَبَاتَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَرِجَالُه حولَ المَجْلِسِ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ، أُخرجَ الحَلاَّجُ إِلَى رَحْبَةِ المَجْلِسِ، وَأَمرَ الجلاَّدَ بِضَرْبِه، وَاجْتَمَعَ خَلاَئِقُ، فَضُرِبَ تَمَامَ أَلفِ سوطٍ، وَمَا تَأَوَّهَ، بَلَى لَمَّا بَلغَ سِتَّ مائَةِ سَوْطٍ، قَالَ لاِبْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ: ادْعُ بِي إِلَيْكَ، فَإِنَّ عِنْدِي نَصيحَةً تَعدِلُ فتحَ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ.
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: قَدْ قِيْلَ لَي: إِنَّك سَتَقُولُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا، وَلَيْسَ إِلَى رَفعِ الضَّربِ سَبِيْلٌ.
ثمَّ قُطِعَتْ يَدُه، ثُمَّ رِجلُه، ثُمَّ حُزَّ رَأْسُه، وَأُحرِقَتْ جُثَّتُه.
وَحَضَرتُ فِي هَذَا الوَقْتِ رَاكِبًا وَالجُثَّةُ تُقلَّبُ عَلَى الجمرِ، وَنُصبَ الرَّأْسُ يَوْمِيْنِ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَطيفَ بِهِ.
وَأَقبلَ أَصْحَابُه يَعِدُوْنَ أَنفسَهُم برُجُوعِه بَعْدَ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا.
وَاتَّفَقَ زِيَادَةُ دِجْلَةَ تِلْكَ السَّنَّةَ زِيَادَةً فِيْهَا فضلٌ، فَادَّعَى أَصْحَابُه أَنَّ ذَلِكَ بِسَبِبِهِ، لأَنَّ رَمَادَهُ خَالطَ المَاءَ.
وَزعمَ بَعْضُهُم: أَنَّ المَقْتُولَ عدوٌّ لِلْحلاَّجِ أُلقيَ عَلَيْهِ شبهُه.
وَادَّعَى بَعْضُهُم أَنَّهُ - فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَعْدَ قَتلِهِ - رَآهُ رَاكبًا حِمَارًا فِي طَرِيْقِ النَّهْرَوَانِ، وَقَالَ: لَعلَّكُم مِثْلَ هَؤُلاَءِ البقرِ الَّذِيْنَ ظنُّوا أَنِّي أَنَا المضروبُ المَقْتُولُ.
وَزعمَ بَعْضُهُم أَنَّ دَابَّةً حُوِّلَتْ فِي صُورتِه.
وَأُحضرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الورَّاقينَ، فَأُحلِفُوا أَنْ لاَ يَبيعُوا مِنْ كُتبِ الحَلاَّجِ شَيْئًا وَلاَ يَشتروهَا (١) .
(١) انظر خبر استدعاء الحلاج وقتله في " نشوار المحاضرة " ٦ / ٩٢ ٨٧، و" تاريخ بغداد " ٨ / ١٤١ ١٣٨.