تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابْنُ بَاكويه: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ المذَارِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْب النَّهْرَجُورِيّ يَقُوْلُ: دَخَلَ الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْر مَكَّة، فَجَلَسَ فِي صحْن المَسْجَد لاَ يَبْرَحُ مِنْ مَوْضِعه إِلاَّ لِلطَّهَارَة أَوِ الطَّوَاف، لاَ يُبَالِي بِالشَّمْس وَلاَ بِالمَطَر، فَكَانَ يُحمل إِلَيْهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ كُوْزٌ وَقُرص، فيعَضُّ مِنْ جَوَانبه أَرْبَعَ عَضَّاتٍ وَيَشْرَبُ.

أَخْبَرَنَا المسلمُ بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيّ كِتَابة، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ زُرَيْق، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ السَّاحلِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الحَافِظ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الوَاعِظ يَقُوْل: قَالَ أَبُو القَاسِمِ الرَّازِيّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مُمْشَاذ: حضَر عِنْدنَا بِالدِّيْنَور رَجُلٌ مَعَهُ مِخلاَة، فَفَتَّشوهَا، فَوَجَدُوا فِيْهَا كِتَابًا لِلْحلاَّج عنوَانُهُ: مِنَ الرَّحْمَن الرَّحِيْم إِلَى فُلاَن بن فُلاَن.

فَوجه إِلَى بَغْدَادَ فَأُحضرَ وَعُرض عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا خَطِّي وَأَنَا كَتَبْتُهُ.

فَقَالُوا: كُنْتَ تَدَّعِي النُّبُوَّة، صِرْتَ تَدَّعِي الرُّبوبيَّة؟!

قَالَ: لاَ، وَلَكِن هَذَا عينُ الجَمْعِ عِنْدنَا، هَلِ الكَاتِب إِلاَّ الله وَأَنَا؟ فَاليد فِيْهِ آلَة.

فَقِيْلَ: هَلْ مَعَكَ أَحَد؟

قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ عَطَاء، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيّ، وَالشِّبلِيّ.

فَأُحضر الجَرِيْرِيّ، وَسُئِلَ، فَقَالَ: هَذَا كَافِر، يُقْتَل مَنْ يَقُوْلُ هَذَا.

وَسُئِلَ الشِّبلِيّ فَقَالَ: مَنْ يَقُوْلُ هَذَا يُمنع.

وَسُئِلَ ابْنُ عَطَاء، فَوَافق الحَلاَّج، فَكَانَ سَبَب قَتله.

قُلْتُ: أَمَّا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عَطَاءٍ فَلَمْ يُقتل، وَكلَّم الوَزِيْر بكَلاَم غليظٍ لَمَّا سأَله، وَقَالَ: مَا أَنْتَ وَهَذَا، اشْتَغَلت بظُلْم النَّاس.

فعزَّره.

وَقَالَ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ قَالَ: كَانَ الوَزِيْرَ حِيْنَ أُحضر الحَلاَّجُ لِلْقتل حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، فَأَمره أَنْ يَكْتُبَ اعْتِقَاده، فَكَتَبَ اعْتِقَاده، فَعَرضه الوَزِيْر عَلَى الفُقَهَاء بِبَغْدَادَ، فَأَنكروهُ، فَقِيْلَ لحَامِد: إِنَّ ابْنَ عَطَاء يُصَوِّب قَوْله، فَأَمر

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٣٢٨