تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ حِفْظِهِ، وَمَا أَعْلَمُ أُخِذَ عَلَيْهِ مِمَّا حَدَّثَ خَطأ، وَرَأَيْتُ أَبَا أَحْمَدَ بنَ عَدِيٍّ يُفَخِّمُ أَمْرَهُ وَيُعَظِّمُه.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكتَانِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ: فَسَاقَ نَسَبَهُ كَمَا قَدَّمْنَا.

وَكَذَلِكَ سَاقَهُ الخَطِيْبُ (١)، وَقَالَ: حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ دَهْرًا طَوِيْلًا، وَلَمْ يَكُن اسْتَصْحَبَ مَعَهُ كِتَابًا، وَكَانَ صَدُوْقًا ثَبْتًا، ذَا مُزَاحٍ وَدُعَابَةٍ، مَشْهُورًا بِذَلِكَ.

وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ: كَانَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى (٢) فِي (الزُّهْرِيَّات) فَلَمَّا بَلَغَ حَدِيْثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَرْقِي مِنَ الخَرَزَةِ.

فَقَالَ: مِنَ الجَزَرَةِ، فلُقِّبَ بِهِ.

رَوَاهَا الحَاكِمُ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ، عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: هَذَا غَلَطٌ، لأَنَّهُ لُقِّبَ بِجَزَرَةَ فِي حَدَاثَتِهِ يَعْنِي: قَبْلَ ارْتِحَالِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بِزَمَانٍ.

قَالَ: فَأَخْبَرَنَا المَالِيْنِيّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سَعْدَانَ، سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ:

قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُ الشُّيُوْخِ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ، فَقَرَأْت عَلَيْهِ: حَدَّثَكُم حَرِيزُ (٣) بنُ عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ لأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقِي بِهَا المَرِيْض. فَقُلْتُ: جَزَرَةُ، فَلُقِّبْتُ جَزَرَةَ (٤) .

(١) في " تاريخ بغداد " ٩ / ٣٢٢.

(٢) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، أحد الحفاظ الأعيان.

له " الزهريات ": في مجلدين، جمع فيها حديث ابن شهاب الزهري وجوده، وكان قد اعتنى به، وتعب عليه.

انظر " الرسالة المستطرفة " ص ١١١ ١١٠.

(٣) قال الحافظ في " التقريب ": حريز: بفتح أوله وكسر الراء، وآخره زاي، ابن عثمان الرحبي الحمصي، ثقة ثبت، ورمي بالنصب، مات سنة ١٦٣ هـ وله ثمانون سنة. وقد تحرف في " تاريخ بغداد " إلى جرير.

(٤) تاريخ بغداد ٩ / ٣٢٣.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٢٥