تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ: للهِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ يَمْشُوْنَ عَلَى المَاءِ، لاَ قِيْمَةَ لَهُمْ عِنْدَ الله، وَلَوْ نَظَرْتُم إِلَى مَنْ أُعْطِيَ مِنَ الكَرَامَاتِ حَتَّى يَطِيْرَ، فَلاَ تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَرَوا كَيْفَ هُوَ عِنْدَ الأَمْرِ وَالنَّهْي، وَحِفْظِ الحُدُوْدِ وَالشَّرْعِ (١) .

وَلَهُ هَكَذَا نُكَتٌ مَلِيْحَةٌ، وَجَاءَ عَنْهُ أَشْيَاء مُشْكِلَةٌ لاَ مَسَاغَ لَهَا، الشَّأْنُ فِي ثُبُوْتِهَا عَنْهُ، أَوْ أَنَّهُ قَالَهَا فِي حَالِ الدَّهْشَةِ وَالسُّكْرِ (٢)، وَالغَيْبَةِ وَالمَحْوِ، فَيُطْوَى، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهَا (٣)، إذْ ظَاهِرُهَا إلْحَادٌ، مِثْل: سُبْحَانِي، وَمَا فِي الجُبَّةِ إِلاَّ الله.

مَا النَّارُ؟ لأَسْتَنِدَنَّ إِلَيْهَا غَدًا، وَأَقُوْلُ: اجعَلْنِي فَدَاءً لأَهْلِهَا، وَإلاَّ بَلَعْتُهَا (٤) .

مَا الجَنَّةُ؟ لُعْبَةُ صِبْيَانٍ، وَمُرَاد أَهْلُ الدُّنْيَا.

مَا المُحَدِّثُونَ؟ إِنْ خَاطَبَهُم رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ، فَقَدْ خَاطبنَا القَلْبُ عَنِ الرَّبِّ (٥) .

وَقَالَ فِي اليَهُوْدِ: مَا هَؤُلاَءِ؟ هَبْهُم لِي، أَيُّ شَيْءٍ هَؤُلاَءِ حَتَّى تُعَذِّبَهُم؟

= ٢ / ٤٥٠، وابن ماجة (٣٨٥٥) من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: " اسم الله الأعظم في هاتين الايتين: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)، وفاتحة سورة آل عمران: (ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف، لكن له شاهد من حديث أبي أمامة يتقوى به عند ابن ماجه (٣٨٥٦)، والطحاوي في " مشكل الآثار " ١ / ٦٣، والحاكم ١ / ٥٠٦، وسنده حسن.

(١) انظر: حلية الأولياء: ١٠ / ٤٠.

(٢) المقصود بالسكر هنا: الشوق والوله بالله تعالى، وقد ورد في " الحلية ": ١٠ / ٤٠ ما يوضح ذلك: " كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته.

فكتب أبو يزيد في جوابه: سكرت وما شربت من الدرر، وغيري قد شرب بحور السماوات والارض وما روي بعد، ولسانه مطروح من العطش، ويقول: هل من مزيد؟ ".

(٣) للاسف، فإن جماعة من الناس في عصرنا هذا يتعلقون بمثل هذه الهنات، ويشيعونها، فهم يسيئون بقصد أو بغير قصد.

(٤) في " الميزان ": " أو لابلغنها ".

(٥) ميزان الاعتدال ٢ / ٣٤٦.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ٨٨