تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُرَيْبٍ يَقْرَأُ عَلَيْنَا (المَغَازِي) لِيُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَجْلِسًا أَوْ مَجْلِسَيْنِ، فَلَغَطَ بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَقَطَعَ قِرَاءتَهِ، وَحَلَفَ لاَ يَقْرَأْهُ عَلَيْنَا، فَعُدْنَا إِلَيْهِ نَسْأَلُهُ، فَأَبَى، وَقَالَ: امْضُوا إِلَى عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ سَمَاعَهُ مَعَنَا مِنْ يُوْنُسَ.

قُلْنَا: قَدْ مَاتَ.

قَالَ: اسْمعُوهُ مِنْ ابْنِهِ؛ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ مَعَنَا.

قَالَ: فَدَلَّنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَلْعَبُ بِالحَمَامِ، فَقَالَ لَنَا: مُذْ سَمِعْنَاهُ مَا نَظَرْتُ فِيْهِ، وَلَكِنْ هُوَ فِي قَمَاطِرَ فِيْهَا كُتُبٌ، فَاطلُبُوهُ.

فَقُمْتُ، فَطَلَبْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ وَعَلَيْهِ ذَرْقُ الحَمَامِ، وَإِذَا سَمَاعُهُ مَعَ أَبِيْهِ بِالخَطِّ العَتِيْقِ، فَسَأَلتُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلِيَّ، وَيَجْعَلَ وَرَاقَتَهُ لِي، فَفَعَلَ (١) .

قُلْتُ: جَرَى هَذَا سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ بِضْعًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ المُحَدِّثُونَ.

وَقَالَ مُطَيَّنٌ الحَضْرَمِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ العُطَارِدِيُّ يَكْذِبُ.

قُلْتُ: يَعْنِي فِي لَهْجَتِهِ، لاَ أَنَّهُ يَكْذِبُ فِي الحَدِيْثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ، وَلاَ تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ، وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ صَدُوْقٌ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ رَوَى أَوْرَاقًا مِنَ (المَغَازِي)، بِنُزُولٍ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَقَدْ أَثنَى عَلَيْهِ الخَطِيْبُ (٢)، وَقَوَّاهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ البَيْهَقِيُّ فِي تَصَانِيْفِهِ.

وَقَعَ حَدِيْثُهُ عَالِيًا، لِلْمُؤْتَمَنِ بنِ قميرَةَ، وَللسِّبْطِ.

قَالَ عُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

(١) انظر: تاريخ بغداد: ٤ / ٢٦٤، والزيادة منه.

(٢) انظر: المصدر السابق.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ٥٧