مَوْلاَهُمُ الأَنْدَلُسِيّ، القُرْطُبِيّ، مُسْنِدُ قُرْطُبَة.
رَوَى عَنْ: وَالده الإِمَام يَحْيَى (المُوَطَّأ (١»، وَتفقَّه بِهِ، وَارْتَحَلَ للحجِّ وَالتِّجَارَة، فسَمِعَ مِنْ: أَبِي هِشَام الرِّفَاعِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتنَافسُوا فِي الأَخَذَ عَنْهُ، وَكَانَ كَبِيْر الْقدر، وَافرَ الجَلاَلَة.
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ (٢): رَوَى عَنْ أَبِيْهِ عِلْمَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ بِبَلَدِهِ مِنْ غَيْر أَبِيْهِ، وَكَانَ كَرِيْمًا عَاقِلًا، عَظِيْمَ الجَاه وَالمَال، مقدَّمًا فِي الشُّوْرَى، مُنفردًا برِئاسَة الْبَلَد، غَيْر مُدَافَع.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّد بن أَيْمَن (٣)، وَأَحْمَد بن مُطَرِّف، وَأَحْمَد بن سَعِيْدِ بنِ حَزْم الصَّدَفِيّ، وَابْن أَخِيْهِ يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى اللَّيْثِيّ.... إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ آخِر مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُنَا أَبُو عِيْسَى يَحْيَى -يَعْنِي: ابْن أَخِيْهِ-.
تُوُفِّيَ: فِي عَاشر رَمَضَان، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلدُه يَحْيَى، وَكَانَتْ جِنَازَته مشهودَةً.
وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَال فِي بَعْض كتبه: كَانَ مُتَمَوِّلًا، سمحًا، جَوَادًا، كَثِيْرَ الصَّدَقَات وَالإِحسَان، كَامِل المُروءة، رَأَى مرَّةً شَيْخًا حَطَّابًا ضَعِيْفًا، فَوَهَبَه مائَة دِيْنَارٍ.
وَلَقَدْ قِيْلَ: إِنَّهُ شُوهد يَوْم مَوْته البواكِي عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ ضَرْب حَتَّى
(١) وهي الرواية المطبوعة المتداولة اليوم.
(٢) انظر نص ابن الفرضي في " تاريخ علماء الأندلس ": ١ / ٢٥٠ - ٢٥١، فبين النصين فروق.
(٣) من قوله: " وأحمد ... إلى ان قال ... " ليس في المطبوع من " تاريخ " ابن
الفرضي، وعبارته فيه: " وابن أيمن وغيرهما من الشيوخ وكان ... "