فَسَكَنُوا، وَقَدِمَ المكتفِي بَغْدَادَ مُنْحدرًا فِي سُمَيْرِيَّة (١)، وَكَانَ يَوْمًا مشهودًا، سَقَط طَائِفَةٌ مِنَ الجِسْر فِي دِجْلَة، مِنْهُم: أَبُو عُمَرَ القَاضِي، فَأُخْرِجَ سَالمًا، وَنَزَلَ المُكْتَفِي بِقَصْر الخِلاَفَة، وَتَكَلَّمْتِ الشُّعَرَاء، فَخَلَع عَلَى القَاسِم سبعَ خِلع، وَقَلَّده سيفًا، وَهَدَمَ المَطَامِير الَّتِي عَمِلهَا أَبُوْهُ، وَصَيَّرهَا مَسَاجِد، وَرَدَّ أَملاَك النَّاس إِلَيْهِم، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ أَخذهَا لعمل قَصْر، وَأَحُسْن السِّيْرَةِ، فَأَحَبَّه النَّاس (٢) .
وَفِيْهَا: عَسْكَرَ مُحَمَّد بن هَارُوْنَ وَبيض، وَالتُّقَى مُتَوَلِّي الرَّيّ، فَهَزم جَيْشه وَقَتَله، وَقَتَلَ وَلَدَيْهِ وَقُوَّاده، وَتملك (٣) .
وَدَامت الزَّلزلَة بِبَغْدَادَ أَيَّامًا.
وهَبَّت بِالبَصْرَةِ رِيْحٌ قَلَعت أَكْثَر نخلهَا.
وَظهر زَكْرَوَيْه القِرْمطي، وَاسْتَغْوَى عَرب السَّوَاد، وَأَخَاف السُّبُل، وَقَطَع الطُّرُق.
وَأَمَّا ابْن هَارُونَ: فَاشتَدَّ بِأَسُه، وَبلغ عسكرُه مائَةَ أَلْف، فَسَارَ لِحَرْبِهِ عَسْكَرُ خُرَاسَان، فَهَزمُوهُ إِلَى الدَّيْلَم، وَتفلَّلَّ ذَلِكَ الْجمع، فَالتَجَأَ فِي نَحْوٍ مِنْ أَلفٍ إِلَى الدَّيْلَم (٤) .
وَقَوي أَمر أَبِي عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيّ، دَاعِي العُبَيْدِيَّة بِالمَغْرِب.
وَصَلَّى المكتفِي بِالنَّاسِ يَوْم الأَضحَى بِالمصَلَّى.
(١) السميرية: ضرب من السفن
(٢) انظر: تاريخ الخلفاء: ٦٠٠ - ٦٠١.
(٣) انظر: الكامل لابن الأثير: ٧ / ٥١٧.
(٤) انظر: الكامل لابن الأثير: ٧ / ٥٢٢، أخبار سنة (٢٨٩)، و: ٧ / ٥٢٧ - ٥٢٨، أخبار سنة (٢٩٠) .